أشرت جملة القضايا والملفات التي تم بحثها بين الملك عبدالله الثاني وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الدرجة العالية من التطابق في وجهات النظر الاردنية السعودية والتي باتت تشكل انموذجا حقيقيا في التنسيق والتعاون وتبادل وجهات النظر حيال ما يشغل بال الشعوب العربية والاسلامية التي تنظر بأمل ورجاء إلى الزعيمين الكبيرين وتعتمد على حكمتهما واعتدالهما وما يمثلانه من رصيد لهذه الامة التي تواجه تحديات مصيرية خطيرة وحقيقية وحاسمة.

من هنا يمكن رصد ما تم بحثه للوقوف على طبيعة الملفات التي احتلت اولوية على القمة الاردنية السعودية وفي مقدمتها العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وآفاق تعزيزها وتطويرها في شتى المجالات وكل المؤشرات والوقائع الميدانية على مختلف الاصعدة تؤشر الى رغبة مشتركة في تعزيز هذه العلاقات التي وصلت مستويات عالية وما تزال الفرص متاحة امامها لمزيد من الارتقاء والانتشار افقيا وعاموديا وبما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين الاردني والسعودي.

ونظرا لطبيعة الدور الايجابي والحيوي والعقلاني الذي تلعبه عمان والرياض فإن جلالتيهما يضعان قضايا الامة على رأس جدول اعمالهما ويسهمان بفاعلية وايجابية في تطوير وتكريس دبلوماسية نشطة تتعاطى بمسؤولية عالية وشفافة مع القضايا الساخنة في العراق وفلسطين وتداعيات تقرير المحقق الدولي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.

وإذ يؤكد الزعيمان في تناولهما للمسألة العراقية دعمهما لكل الجهود والمساعي الهادفة إلى تحقيق الوفاق الوطني والمحافظة على وحدة العراق ارضا وشعبا، فإنهما يوليان أهمية خاصة ولافتة للتطورات في الاراضي الفلسطينية والجهود المبذولة لوقف التصعيد بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي واستئناف عملية السلام وفي الاطار ذاته كانت نتائج تقرير ميليس وموقف سورية وبعض الاطراف الاقليمية والدولية حيال هذا التقرير حاضرة على القمة بكل ابعادها واحتمالاتها وتداعياتها.

جملة القول إن القمة التي عقدت يوم امس شكلت فرصة اخرى متجددة للتأكيد على عمق وتميز العلاقات الاردنية السعودية وفتحت الآفاق مجددا على تطوير هذه العلاقات وتعزيزها في مختلف المجالات وبما تشكله في المشهد العربي الراهن من انموذج حقيقي اخوي ومترجم ميدانيا في العلاقات العربية العربية.