في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة الأحداث على خلفية تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وما تبعه من تداعيات على شتى المحافل الإقليمية والدولية، تأتي الرسالة الشفوية التي تلقاها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، من أخيه فخامة الرئيس السوري بشار الأسد لتؤكد أهمية المشاورات العربية الهادفة لاحتواء الأزمة المتصاعدة بين الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية من جهة والجمهورية العربية السورية من جهة أخرى.

وتبرز الرسالة التي نقلها نائب وزير الخارجية السوري، أهمية التحرك الفاعل في هذا الإطار، خصوصاً أن مجلس الأمن الدولي يعقد اجتماعاً اليوم على المستوى الوزاري، لتبني قرار يطلب من سوريا تعاوناً كاملاً من دون حدود مع التحقيق الدولي في اغتيال الحريري، بما يمكن أن يصل إلى حد التهديد بفرض عقوبات دولية عليها.

ولعل من الأهمية بمكان في هذه الظروف الحرجة، تعزيز التنسيق بين مختلف الدول العربية وخصوصاً الفاعلة منها على الساحتين الإقليمية والدولية، للتنبيه للمخاطر التي يمكن أن تواجه سوريا والمنطقة برمتها، إذا لم يجر تطويق الأزمة المتصاعدة.

ومن هنا فإن الحاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التأكيد أن عدم الاستقرار في سوريا، لن تبقى تأثيراته - إذا ما حدث - منحصرة في هذا البلد فحسب، خاصة أن المنطقة حافلة بالملفات الساخنة التي لم تغلق بعد.

ولاشك أن سوريا تتطلع وسط الظروف الخطيرة التي تمر بها في هذه المرحلة إلى دور عربي يوقف جماح التسرع الدولي في اتخاذ قرارات من شأنها إحداث مزيد من التوتر في المنطقة.

وفي هذا السياق، فإن السياسة القطرية التي تتمتع باحترام وثقة صناع القرار حول العالم، لن تتوانى عن أداء دورها، باتجاه تعزيز التعاون والتضامن العربي، وخدمة القضايا العربية والإسلامية، والدفع باتجاه الوصول إلى موقف عربي متماسك إزاء مختلف التطورات التي تهم المنطقة.