ما زالت الأزمة بين الولايات المتحدة وسورية مستمرة في التصاعد المنذر بالخطر في ظل محاولة الولايات المتحدة استصدار قرار من مجلس الأمن للضغط على سوريا وتهديدها بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على الدولة السورية وليس على من يثبت تورطهم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
ورغم أن سوريا تبذل جهودا حثيثة لتفادي هذه الضغوط وإبطال الكثير من أسبابها المعلنة وغير المعلنة من خلال تشكيل لجنة سورية للتحقيق مع الأشخاص
السوريين المشتبه فيهم في كل ما يتصل بقضية اغتيال الحريري، ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها مصر لتفادي تعرض سوريا الشقيقة لأي ضغوط أو عقوبات غير عادلة مع ضمان جدية ونزاهة وصرامة التحقيق في قضية اغتيال الحريري في الوقت نفسه.
إلا أن الولايات المتحدة تمضي بالقضية في اتجاه الضغوط والتهديد بالعقوبات، وهو أمر ينبغي عليها مراجعته لإعطاء فرصة حقيقية لحل الأزمة بالتفاوض بصورة سلمية لتفادي المزيد من التوترات في المنطقة المتخمة بالاضطراب.
خاصة أن سوريا تفعل الكثير بالفعل في كل الملفات المطلوب منها أن تتعاون بصددها مع المجتمع الدولي سواء فيما يتعلق بتأمين حدودها مع العراق لمنع تسلل أي مسلحين إليه أو منه، أو فيما يتعلق بالتعاون بشأن التحقيق في قضية اغتيال الحريري.
وإذا لم يكن الهدف الأميركي هو الضغط على سوريا لمصلحة إسرائيل أو تكرار النموذج السييء وغير الأخلاقي للعدوان على العراق واستنزافه لسنوات طويلة قبل احتلاله وتدميره، فإن هذه الأزمة يمكن حلها بدون الدخول في صراع لا ضرورة له وليس من مصلحة الولايات المتحدة او سوريا الدخول فيه.