أحد الرموز العراقية قال إن العرب لم يفعلوا أي شيء للعراق، وإنهم صامتون على جرائم صدام، ومحتجون على دخول أميركا، والدستور، والفيدرالية، وزعيم آخر أدار ظهره لأفريقيا متنصلاً من العروبة وتاريخها ليوحد القارة السوداء، وآخرون تنشأ لديهم حروب أهلية وانقلابات عسكرية، ومبايعة لإسرائيل لأنهم فقدوا الثقة بكل ما هو عربي، وكل هؤلاء يتقدمون بشتيمة أنفسهم ولومها حين يتعرضون للقصور العربي الذي هم جزء من مكوّنه السياسي..

فهم عرب يعيشون في بيئة عربية، وإطلاق اللوم أو الاستخفاف بهذه الأمة لا يحدّد من المسؤول عن إيجاد القذافي، وصدام حسين، والحكومات العسكرية الدكتاتورية، والأحزاب والفئات المتناحرة داخل هذه البلدان..

فإذا ما علمنا أن الجامعة العربية وهي الممثل العام لهذه الأمة، عجزت عن أن تسوي خلاف الصحراء بين المغرب والجزائر، وجنوب السودان وشماله وعراق الميليشيات والطوائف والقوميات .

وحتى النزاع بين البحرين وقطر على جزيرتين صغيرتين بالخليج عجز مجلس التعاون الخليجي عن حله، وكل هذه القضايا دخلت فيها قوى دولية لحلها لأن الجامعة مشلولة معاقة والسبب ليس بلجانها وأمنائها، وإنما بمن تمثلهم ممن يحمّلونها وزر أعمالهم ويرفضون أي دور لها.

إخراج صدام من السلطة احتاج إلى قوة عظمى تحشد معها جيوش دول، وقرارات من مجلس الأمن، ولولا مساندة دول عربية في الهجوم على العراق لوجستياً ومادياً لبقي الحكم دون تغيير، وبعد ذلك جاء من يسميها الدول التي مكنت أميركا من احتلال العراق، والحيرة ليست بهذه التناقضات وإنما بطبيعة السياسة العربية التي لا تثق بذاتها.

وصار تحويل التهمة أو التبعة على العرب جزءاً من هروب خلفي أمام قضايا حساسة تقبل الوصاية الخارجية وحلولها، وترفض كل مشروع من دولة، أو جامعة تمثل كل العرب، أو مجلس إقليمي مثل مجلس التعاون الخليجي، والنقص هنا ليس في الجهود والنوايا الحسنة، وإنما من طبيعة الخلافات التي تنشأ، ولا تحل إلا بوسيط أجنبي..

ومثلما لم يستطع أي كيان عربي، أن يوقف احتلال الكويت، أو الحرب مع إيران حين اختار صدام حلم الامبراطورية معتمداً على هلوسات بأن يصبح غاريبالدي، أو بسمارك العرب، أيضاً عجزوا عن قضايا صغيرة قابلة للحوار والحل، وهنا نقول من المقصود بالعربي المقصّر، هل هو المواطن، أم الدول، أم الجامعة العربية، أم ماذا؟..

وبدون تحديد فإن الواقع يدفعنا إلى تهم وقصور ذاتي في بنيتنا الخاصة، لأننا بالفعل والقول نجدّف في سراب أحلامنا وتصوراتنا، ولا نقبل مواجهة الحقيقة.