ليس من السهل على أي مراقب للمشهد السياسي للإمارات أن يرى اليوم صورة لهذا المشهد بغير زايد الذي هو بغير منازع صانع الصورة وبطل المشهد وباني كل الشواهد، فالعديد من الشواهد الشامخة والشريط الطويل من المشاهد الرائعة تؤكد أن زايد ما زال في الكل وأن الكل ما زال في زايد.
وأنه وإن غاب بجسده فإنه بروحه الخالدة وأبوته الحانية ورصيده الوطني والقومي والإنساني ما زال باقياً في هذا الوطن. إن أعظم ما في رصيد زايد كان فكره الوحدوي وكان اعتزازه بجذوره العربية البدوية وإيمانه العميق بمبادئ دينه الإسلامي وقيمه البناءة توحيداً لله واتحاداً للوطن.
وإن أنبل ما في رصيده العظيم إنه لم يعش لنفسه فقط وإنما لأبناء شعبه وإن الإمارات العربية في عهده لم يكن خيرها لنفسها وإنما لأشقائها العرب والمسلمين ليس فقط بل للإنسانية كلها.
لقد برز المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على مدى العقود الثلاثة الماضية في المشهد السياسي العربي كرجل دولة وصاحب رسالة يرى في التضامن والاتحاد والوحدة طريقاً إلى النهضة والى العزة والكرامة لشعبه ولأمته العربية والإسلامية.
لقد كان هذا الفكر الوحدوي وهذا النهج الاتحادي هو الملمح الرئيسي في مسيرة زايد والذي كان ترجمة لأحلام شعبه ولآمال شعوب أمته.ولأن زايد كان رجل القول والفعل جاءت أقواله ترجمة لأفكاره وكانت أعماله تجسيداً لأقواله.
ومنذ تحمل زايد مسؤوليته التاريخية على المستوى الوطني في العام 1966 فلقد حمل أمانة الدعوة لهذه الرسالة، وبدأ السعي بجد وصبر لتحقيق رسالته ببناء الاتحاد بين الإمارات والسعي لتوسيع هذا الاتحاد في دنيا العرب من الخليج إلى المحيط..
وتبقى رسالة زايد الخالدة لكل الأشقاء العرب.. »يا أيها المتفرقون اتحدوا«.. لقد عاش زايد من أجل تحقيق رسالة الاتحاد على هدى من عقيدة التوحيد، واستطاع بعون الله وبسياسة حكيمة وبخطوات واثقة أن يبلغ الهدف.
وأن يسجل في صفحة من أزهى صفحاته التاريخية، إعلان ميلاد دولة الاتحاد، ليرى العالم مشهداً من أهم المشاهد الوطنية يضمه مع إخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات لرفع علم الدولة الفتية الجديدة.
إعلاناً بتجسيد فكره الوحدوي لميلاد دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 1971.وتواصلت مسيرة زايد القومية الخالدة دعماً لأشقائه ونصرة للقضايا العربية العادلة.
إن تاريخ زايد ومبادراته المشهودة ومواقفه الأصيلة ستبقى في ذاكرة الأمة العربية في أبرز الصفحات، وستبقى إنجازاته ومشروعات الخير التي شيدها لدعم الأشقاء العرب شواهد حية تذكر بأياديه البيضاء، وبقلبه الذي اتسع لأمته كلها.وليس لوطنه فقط إيماناً بأن المصير العربي واحد والمستقبل العربي واحد والشعب العربي واحد.
وهنا يحار المرء في ذكر كل انجازاته القومية لكن أبرز الشواهد في فلسطين في الأقصى وفي غزة وفي المخيمات وفي لبنان وفي مصر وفي السودان وفي "مأرب" وفي العراق وفي كل مكان من المحيط إلى الخليج من مدن ومساكن ومزارع وسدود ومصانع ومدارس وجامعات ومشافٍ ومساجد ومراكز ثقافية وترع وقنوات وطرق وجسور تبقى صروحاً خالدة.
وشواهد شامخة تشير كلها إلى زايد وتحمل كلها اسمه الخالد.وهل يمكن العربي أن ينسى وقفته المشهودة إلى جانب أشقائه في مصر وسوريا في العام 1973 أثناء حرب رمضان المجيدة، ومقولته المشهورة "إن النفط العربي لا يمكن أن يكون أغلى من الدم العربي"؟