لم يحقق رئيس أميركي خلال فترة ولايته الأولى، ما حققه الرئيس جورج بوش فهو أسقط نظام طالبان واحتل أفغانستان، كما احتل العراق وأسقط نظام صدام حسين، إلا أن هذه الإدارة لم يتسن لها التنعم بنعيم تلك الانتصارات التي حققتها في أقل من أربع سنوات، كان التجديد منطقيا لبوش ولحزبه الجمهوري ضد الديمقراطيين ومرشحهم جون كيري.

ولكن مع بداية الدورة الرئاسية الثانية كانت المشكلات الداخلية أكثر مما تحصى إذ تخلى عن بوش وزير الخارجية كولن باول، ومدير وكالة المخابرات المركزية جورج تينيت بعد أن زج بوش بهما لتبرير حربه على العراق وأسند إليهما تقارير غير صحيحة عن قدرة العراق النووية والبيولوجية.

ومن القمة التي وصل إليها بوش, بدأ انحدار الإدارة الجمهورية، وبدأت الفضائح تنهال عليها حيث ظهر جاسوس إسرائيلي في وزارة الدفاع كما انكشف لويس ليبي مدير مكتب نائب الرئيس ديك تشيني كمصدر أفصح عن اسم موظفة "سي آي إيه" فاليري باليمه.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد حيث إن مستشار بوش السياسي كارل روف كان متورطا في هذه العملية إضافة إلى مستشار الأمن القومي الأميركي ستيفان هارلي و22 مسؤولا آخرين تردد قبل استقالة ليبي أنهم سينالون حصتهم من القضاء الأميركي.

وإذ اكتفى القضاء الأميركي بحصر التهمة بليبي فقط وتوجيه تهمة الكذب ومحاولة تعطيل سير العدالة وأبعد عنه تهمة الكشف عن سرية العاملين في أجهزة الاستخبارات إلا أن الحساب الشعبي سيكون خلال الانتخابات النصفية للكونجرس حيث يقدر الجمهوريون الواقعيون أن الحزب الجمهوري سيخسر نتيجة هذه السقطات الغالبية في المجلس.

وبدأت منذ اليوم حرب بين هؤلاء الواقعيين الذين يتزعمهم مستشار الأمن القومي في عهد بوش الأب برنت سكاوكرفت والجهاز الإداري في عهد بوش الابن وعلى رأسه ديك تشيني.

إن الانحدار الذي تشهده الإدارة الأميركية في المرحلة الراهنة هو نتاج إعطاء بوش كامل سمعه للتيار المتشدد والمحافظ داخل البيت الأبيض وهو ما من شأنه إخراج الجمهوريين من المكتب البيضاوي في انتخابات عام 2008.