خطت دمشق خطوة مهمة باتجاه التعاون فيما يتعلق بتقرير لجنة التحقيق الدولية عبر الإعلان عن تشكيل لجنة قضائية خاصة برئاسة النائب العام للجمهورية وعضوية النائب العام العسكري وقاض يسميه وزير العدل تتولى مباشرة إجراءات التحقيق مع الأشخاص السوريين من مدنيين وعسكريين في كل ما يتصل بمهمة لجنة التحقيق الدولية المستقلة المشكلة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1595.

القرار الذي أصدره الرئيس السوري قبل يومين من اجتماع مجلس الأمن يكتسب أهمية خاصة‚ كونه يعطي إشارة لها مغزاها‚ مفادها أن دمشق مستعدة للتعاون في هذا الملف بغرض الوصول إلى الحقيقة في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري‚ وبطبيعة الحال فإن تشكيل هذه اللجنة يأتي في وقت مهم‚ حيث تسعى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لاستصدار قرار دولي يطالب دمشق بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية.

والشيء المؤكد أن على مجلس الأمن التريث الآن لحين انتهاء اللجنة القضائية السورية من تحقيقاتها‚ خاصة أن لجنة التحقيق الدولية سوف تتابع عملها إلى منتصف ديسمبر المقبل‚ وهذا يعني أن إحالة الملف إلى مجلس الأمن على نحو ما رأينا ينطوي على قدر من التسرع‚ خاصة أن دمشق أعلنت على الدوام استعدادها التام للتعاون ضمن أسس تحفظ لها سيادتها‚ بطبيعة الحال‚ مما يستدعي التريث من جانب مجلس الأمن بانتظار ظهور نتائج تحقيقات اللجنة القضائية السورية قبل إطلاق أي أحكام‚ أو تبني أي قرارات جديدة.