تصريحات شاؤول موفاز وزير الدفاع الاسرائيلي التي استبعد فيها امكانية إقامة سلام مع الجيل الحالي من القيادة الفلسطينية، وتأكيده على إمكانية إقامة اتفاقات انتقالية فقط، مع التأكيد على أن الدولة الفلسطينية لن ترى النور في المدى المنظور، تعيد الصراع العربي الاسرائيلي إلى مربعه الأول، الذي يقترب من الوجه الآخر من الدعوة إلى شطب إسرائيل من الخريطة، وبمعنى أكثر وضوحا.
فإن تصريحات موفاز التي لا يقلل من خطورتها رفض شمعون بيريز لها، هي بشكل أو بآخر دعوة لشطب الشعب الفلسطيني من الخريطة، لأنه لا حياة لهذا الشعب، ولا سلام ولا استقرار ولا هدوء في المنطقة بدون قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وبحدود آمنة يمكن الدفاع عنها!! إن تصريحات موفاز تكشف الوجه الحقيقي للقيادة الاسرائيلية التي لا تؤمن بالسلام، ولا تعمل له، وليست مستعدة لدفع استحقاقاته.
وهي بالتالي تعمل على الأرض وكأنه لا يوجد لها شريك في عملية سلام أضحت مع مجنزرات شارون وإرهاب الدولة العبرية، مجرد كلام فارغ، ليس له أي رصيد على الأرض، لقد سبق وأن أطلق أكثر من مسؤول إسرائيلي تصريحات مشابهة، ولعل هذا يفسر طبيعة الاجراءات الاسرائيلية التي تنفذها على الأرض، حيث يجري تنفيذ خيار شارون القائم على الفصل أحادي الجانب، دون انتظار أي تفاوض أو اتصالات مع القيادة الفلسطينية، على اعتبار أنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام، ما يعني أن جبهة المواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي ستبقى مفتوحة إلى آماد غير منظورة.
وهو ما يعني بالضرورة إغراق المنطقة في حمام من الدم، في خطوة لا تفسر إلا على أنها ضرب لجميع المواثيق والتفاهمات والجهود الدولية الساعية إلى احياء مسيرة السلام بعرض الحائط! لقد استدرجت تصريحات الرئيس الايراني بضرورة شطب إسرائيل من الخريطة، عاصفة من الاحتجاجات الدولية، ونحسب أنه إذا كان هناك حد أدنى من العدالة، فإن تصريحات موفاز يجب أن تستدرج العاصفة ذاتها، ولكننا موقنون أننا لن نشهد مثل هذا الأمر، في عالم يوفر دعما غير محدود للقيادة الاسرائيلية المتطرفة، كي تمارس إرهابها غير المحدود تجاه الشعب الفلسطيني، وتحرمه حقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني!
آخر فصول الارهاب الاسرائيلي كان إقدام سلطات الاحتلال على ارتكاب مجزرة مروعة، ليل الخميس، شمال قطاع غزة، حيث استشهد سبعة فلسطينيين وأصيب أكثر من عشرة آخرين، خلال استهداف طائرات الاحتلال لسيارة كان يستقلها عدد من المواطنين الفلسطينيين، في وقت كان الفلسطينيون يتوقعون أن يؤدي انسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة إلى شيء من الأمن والهدوء، فيما "تعهد" رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بالقيام "بعمليات واسعة النطاق ودون توقف ضد المسلحين الفلسطينيين، حتى ينتهي الارهاب"، على حد قوله، منتقدا على نحو خاص السلطة الفلسطينية لأنها "لم تقم باجراء جاد في مكافحة الارهاب"، كما يقول.
وفي الأثناء جاء في بيان اصدره مكتب شارون أنه قرر عدم الالتقاء برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ما لم يقم الاخير بخطوات "جدية" ضد الفصائل الفلسطينية المسلحة، في خطوة تؤكد النهج الإسرائيلي القائم على عدم الاعتراف بالشريك الفلسطيني، حتى بدون عمليات استشهادية! إن شارون وزمرته في القيادة الاسرائيلية يقودون المنطقة إلى الهاوية، ونحسب أن تصريحات موفاز ليست غير تعبير عن موقف إسرائيلي حقيقي يجري تطبيقه على الأرض، ما يعني أن أي حديث عن السلام أصبح ضربا من الهراء، ونحسب أن موفاز فاته أن الجيل القادم من الفلسطينيين لن يقبل بأقل من حقوقه كاملة في فلسطين!!