لا تملك الضمائر الحية في هذا العالم الا ان يعتصرها الألم وهي تتطالع الهجمات العدوانية الغاشمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني على ايدي قوات الاحتلال الاسرائيلي جوا وارضا بدعم مطلق من العواصم الغربية التي تنظر إلى كل شيء في الشرق الاوسط بعيون اسرائيلية.

وفي نفس الوقت لايجد الفلسطينيون امامهم من سبيل سوى مناشدة اشد عواصم العالم انحيازا لاسرائيل وهي واشنطن كي تتدخل لوقف الاعتداءات الاسرائيلية انه امر مؤسف ان تتقطع بالفلسطينيين السبل الى هذا الحد ، الى حد ان يجدوا انفسهم منساقين الى البوابة الاميركية ـ الموصدة امامهم والمفتوحة امام خصومهم من الاسرائيليين ـ كي يستغيثوا بطرف منحاز لعدوهم على طول الخط.

اما تطلعات الاسرائيليين فتجد قبولا كاملا ودعما لكل تحرك عدواني بل تجد مواكب النفاق الاميركية والأوروبية وهي تنتزع المبررات للاعتداءات الاسرائيلية اما الجانب الفلسطيني فلايجد سوى التجاهل ، وفي افضل الحالات تجد حضا غربيا على افتعال حرب اهلية بذريعة القضاء على الفصائل المسلحة.

باستمرار نؤكد ان العنف سيقابله عنف كنتيجة حتمية وطبيعية والصمت الدولي على تجاوزات اسرائيل سيزيد لا محالة هذا المناخ المتوتر توترا ، ذلك لان الغرب تحول الى خصم وحكم في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وفي هذه الحالة لم يعد من امل لدى الفلسطينيين سوى استخدام اجسادهم لتقديمها وقودا لهذه المعركة الظالمة.

فهذه الأجساد الفلسطينية لم تعد تجد طريقها نحو الحرية والغذاء والامن في الوطن ، ولو ان الفلسطينيين وجدوا هذه الامور متاحة لهم لما فرطوا في اجسادهم واطعموها للموت اختيارا لكنهم وجدوا ان كل الطرق مسدودة صوب السلام حتى البوابة الاميركية مغلقة في وجوههم او تعطيهم اجابات مضللة وملفقة.

وهكذا يرتد الفلسطينيون الى اجسامهم لتلغيمها ونسفها في وجوه اعدائهم ليبعثوا رسالة غضب قاسية الى العالم الذي يتجاهل قضيتهم ويمضي في المتاجرة بالشعارات حول القيم والمبادئ الانسانية والمساواة بين شعوب العالم ، ان كل ما يتطلع اليه الشعب الفلسطيني هو لحظة صدق مع النفس يقفها العالم من القضية والصراع الدامي الذي تشهد فصوله كل يوم.

ام هل ترى سلم العالم بان الاسرائيليين هم شعب الله المختار الذين يهبون صكوك الغفران او يصبون اللعنات على من يشاءون دون ادنى اعتراض من احد؟.

ان ادانة عملية الخضيرة دون ربطها بما بعدها وما قبلها من اعتداءات اسرائيلية هو نوع من الظلم الفادح يلحق بالجانب الفلسطيني .

كما ان ترك افعال اسرائيل المستنكرة مستمرة والتشدق بالانتقادات ضد اية (ألفاظ) تندد باسرائيل او الصهيونية يفصح عن جانب من الانهزامية العالمية امام موكب الزيف والاباطيل لمتطرفي اسرائيل والولايات المتحدة الذين يخفون به ابعاد مؤامرات تحاك في الخفاء للاطاحة بكل القوانين والاعراف الدولية وافشاء قانون الفوضى وسياسة الغابة ثم ما العيب في ان يكون الموقف الرسمي للعالم متمثلا ان احتلال فلسطين يجب ان ينتهي وان يعود اللاجئون الى العيش في وطنهم الاصلي وان تنشأ دولة ديمقراطية فلسطينية عاصمتها القدس كما تنص القوانين والقرارات الدولية ، وهذا هو الموقف العربي المعلن ايضا من خلال خطة السلام العربية المطروحة منذ قمة بيروت عام 2002؟.

ان اقل ما يمكن فعله هو الانضمام الى السلطة الفلسطينية في مناشدتها لوقف العدوان الاسرائيلي فهذا اقل مايجب على كل ضمير حي.