استنكرت بعض الصحف المحلية قيام بعض الأندية الرياضية والشركات والهيئات والمؤسسات بتقديم هبات وهدايا مادية وعينية لبعض الصحافيين نظير عملهم الذي يقومون به. ووعدت بمساءلة أي صحافي ينتهك القيم والتقاليد والقواعد الصحافية التي تسيء إلى صحافة الإمارات التي تحرص على المصداقية والشفافية فيما تقدمه للقارئ.

السلوكيات التي تبدر من الصحافيين والمؤسسات تحت مظلة الرشوة والفساد ليست بالشيء الجديد، ونتوقع استمرارها طالما أن العاملين في الصحافة بشر يتفاوتون في نزاهتهم، الأمر الذي يجعل ضبط المخالفين منهم للقواعد الصحافية أمراً في غاية الصعوبة.

لاسيما وان الكثير من تلك الهدايا والهبات قد تمر مرور الكرام دون أن تعلم الصحيفة عنها ودون أن تستطيع إقامة دليل يدين قابضها. ولو كان بمقدور كل المؤسسات، صحافية وغير صحافية ضبط المتورطين بالرشاوى والفساد لما استشرى في بعض المؤسسات مروجون للفساد وداعون إليه.

ولا يعني قولنا ذلك أن نترك الأمور على ما هي عليه دون تحذير للمؤسسات أو الصحافيين، ولا يعني ذلك أننا نرفض الإعلان عن الصحافيين الذين ثبت تورطهم في تلك الممارسات المرفوضة.

أو أولئك الذين رفضوها فلم يسكتوا عنها، لكننا ندعو للتخلص من نوع آخر من »الفساد المعنوي« الذي إن لم يوضع له حد فسيكون الضربة القاضية التي تقصف مصداقية الصحف المحلية وشفافيتها على أيدي صحافيين لا يتحرون الدقة فيما يكتبون أو فيما ينقلون.

ويلفقون الأخبار ويضعونها في سياقات تناسب وجهات نظرهم فحسب، ويعمدون إلى إثارة قرائهم بشتى الأساليب من اجل حب الظهور والشهرة وزيادة مبيعاتهم على حساب أمور أخرى لا يديرون لها بالا.

ويفعلون كل ذلك تحت مبررات مرفوضة، يأتي على رأسها ادعاء الحرية الصحافية والسبق الصحافي والتفرد بالنشر دون أن يفكروا مليا في ان مهنتهم تحتم عليهم كل ذلك لكن بحرية صادقة وشفافية مطلوبة.

إن الصحافة الجيدة تعبر عن قضايا المجتمع وأفراده ووجهات نظرهم بموضوعية تتناسب وعاداته وقيمه دون التركيز على السلبيات وتجاهل الإيجابيات واستخدام أساليب النقد الجارح المستفز.

وحرية الرأي لا تعني تقديم حقائق غير صحيحة، ولا تعني استخدام أساليب الغوغاء والمهاترات والملاسنات من اجل أن يحتل الصحافي أو المحرر مكانة في الوسط الإعلامي، ومن أجل أن يّقال عنه أنه صحافي قادر على تحريك المياه الساكنة!

لذا نتمنى مضاعفة الجهود لتعزيز مبادئ الصحافة النزيهة لدى الصحافيين لنضمن فكراً مستنيراً يطرح قضايانا باحترام وموضوعية دون الركون إلى »ميثاق شرف« يوقع عليه العاملون في الصحف دون أن يعملوا بما فيه.

فالشرف والنزاهة والصدق والاستنارة في الفكر والقبول بالآخر وغيرها من الصفات والمبادئ كلها أمور لا نضمن أن يتصف بها جميع من ينتمي للوسط الصحافي وغيره من الأوساط.

قد تثير السطور السابقة غضب بعض الزملاء، وقد يحملها البعض على محمل كيل الاتهامات والتشكيك في نزاهة الصحافيين وهي أمور لم نقصدها، لاسيما ونحن نثق بأن هناك صحافيين ليسوا بحاجة لوثيقة شرف .

وما شابه لتأدية عملهم على أكمل وجه، لكن واجبنا يحتم تذكير أنفسنا قبل الغير بضرورة تمثيل صحفنا بما يشرفها وبما يقلل من كيل الانتقادات السلبية الموجهة إليها بسبب أخطاء صدرت عن البعض وكانت سببا في التقليل من مصداقيتها لدى المؤسسات والمسؤولين والأفراد.

maysaghadeer@yahoo.com