كثر في الآونة الأخيرة الحديث عمَّا يُسمَّى بالخصخصة، وعن النيّة إلى تحويل المؤسسات العامة إلى مؤسسات يملكها ويديرها القطاع الخاص في الدولة.

حيث تضمَّنت الموازنة العامة للدولة لسنة 2005 مشاريع لخصخصة عشرات الإدارات والوحدات الحكومية بهدف رفع مستوى أداء هذه الإدارات، وتحويل مسؤولياتها إلى مؤسسات القطاع الخاص.

وبالرغم مما يتضمَّنه هذا القرار من أهداف إيجابية منها تخفيف العبء على الأجهزة الحكومية وخلق روح التنافس بين الشركات العاملة في هذا المجال لتقديم الخدمة الأفضل للمستهلك نظراً لما يتميز به القطاع الخاص من سرعة في التنفيذ.

وإنجاز الأعمال المطلوبة، إلا أنه يحتوي على اعتراف ضمني بفشل المؤسسات الحكومية وعدم قدرتها على تطوير خدماتها بما يتناسب ومستوى السوق المحلي وما تتطلبه الحاجة الملحة لتشجيع الاستثمار الأجنبي في الدولة.

وان هذه الرغبة بتنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية ستتطلب مستوى عالياً من الخدمات ترتبط ارتباطاً مباشراً بالمؤسسات العاملة في الدولة سواء كانت حكومية أو محلية، كتطوير الخدمات الصحية وخدمات الطرق والمؤسسات التعليمية أو الخدمات التي تقدمها البلدية.

وشملت الخصخصة قطاعات حيوية كالكهرباء والماء وحتى الأندية الرياضية لم تسلم من هذه النوايا، أو ما أعلن عنه مؤخراً من رغبة الإدارة العامة لشرطة دبي لتحويل بعض خدماتها للقطاع الخاص مثل أجهزة الرادار التي بدأت بالتكاثر في شوارع وطرقات مدينة دبي بشكل ملفت للنظر، وتكون بذلك شرطة دبي قد ذبحت الدجاجة التي تبيض ذهباً.

ويتضح تسارع الخطى نحو الخصخصة في بعض الإمارات أكثر من الأخرى حيث عمدت إلى تعديل أنظمتها القانونية والاقتصادية لمواكبة هذا التوجه.

إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه:

هل نلجأ إلى حل مشكلة بخلق مشاكل أكثر، أي بدلاً من تطوير الأداء في المؤسسات العامة والتي يمكن إلغاؤها أو الاستغناء عنها، بركنها على الرف واللجوء إلى مؤسسات أهدافها الأساسية الربحية البحتة.

أو إطلاق يدها بالتحكم بأسعار هذه الخدمات، وأين دور الكوادر الوطنية في هذه المؤسسات، فهل سنفرض عليها تشغيل نسبة معينة من المواطنين والمجال لا يتسع لتساؤلات كثيرة ربما تطرقنا لها في وقفة أخرى.

Marri_dubai@yahoo.com