يبدو ان العرب السنة في العراق قد وعوا درس مقاطعة الانتخابات الماضية، وبدأو يعدون العدة لخوض غمار المعركة المقبلة على مقاعد الجمعية الوطنية المقررة في 15 ديسمبر المقبل، حيث بادر ثلاثة من اكبر الكيانات السياسية للعرب السنة بالدخول في قائمة واحدة لتعزيز فرص الفوز بأصوات المقترعين.

هذا التحول وان لم يكن مفاجئا في موقف الأحزاب والقوى العربية السنية التي اختارت الانخراط في العملية السياسية يعكس بجلاء الرغبة في تجاوز التهميش الذي أوقعوا أنفسهم فيه .

وقدموا في السابق مبرراته للشركاء السياسيين الآخرين سواء في صفوف الشيعة أو الأكراد، وهو ما سيعزز مكانتهم داخل الجمعية الوطنية المقبلة، ويفتح الطريق أمام قدرتهم على التأثير في اللعبة السياسية بطريقة أفضل.

لقد دفع العرب السنة ثمنا باهظا نتيجة مقاطعتهم الانتخابات البرلمانية التي جرت في يناير الماضي، وهو ما يجب إلا يتكرر مرة ثانية، خاصة من أولئك الذين اختاروا العمل السياسي للدفاع عن مصالحهم.

وهذا الموقف لا يتعارض مع رفضهم الدائم للاحتلال وسعيهم لإنهاء الوجود الأجنبي على أراضيهم. ويجب ان يضع الساعون إلى زوال الاحتلال أمام أعينهم ان رحيل القوات الأميركية والبريطانية، لن يأتي من تلقاء نفسه .

ولكن من خلال العمل على أكثر من صعيد في ضوء رفع الاحتلال شعار تحقيق الديمقراطية أولا، وعدم المغادرة » قبل إنهاء المهمة« التي يزعم الآن انه جاء من اجلها، بعد ان سقطت فرية أسلحة الدمار الشامل وثبت كذبها !.

كما ان التجاذبات التي رافقت إعداد الدستور والاستفتاء على مسودته، أظهرت إلى أي مدى كان الانخراط في العملية مفيدا، حيث انتزع العرب السنة وعدا بإجراء تعديلات على نقاط خلافيه لم يتم حسمها بشكل نهائي .

وبينها قضية الفيدرالية وهوية البلاد، وهو ما يتطلب مواصلة المشوار في الفترة المقبلة، وبما يساهم في تحقيق قدر اكبر من التوافق وسط كافة الأطياف العراقية في رؤيتها للمستقبل.

العرب السنة إذن إمام خطوة مهمة، لإعادة التوازن في الخريطة السياسية العراقية، وستكون الانتخابات البرلمانية، فرصة لإثبات قدرتهم على الحشد والتعبئة الجماهيرية التي أظهرتها القوى السياسية الأخرى سواء في الانتخابات السابقة أو في الاستفتاء على الدستور.

وباعتبار ان السياسة هي فن تحقيق الممكن، فان العرب السنة الذين اختاروا العمل السياسي عليهم خوض تجربة الانتخابات بدافع اكتساب خبرات جديدة، تجنبهم الوقوع في دائرة التهميش التي اشتكوا منها بعد سقوط نظام صدام.

وان يستثمروا رفع رصيدهم المتوقع من مقاعد الجمعية الوطنية في تعزيز مكانتهم السياسية، وتفويت فرصة استغلال غيابهم عن دائرة صنع القرار في تمرير ما يرونه جائرا بحقهم.