بالنهاية بدأت الفضائح المتصلة بحرب العراق تتفجر وبدأت الرؤوس تتساقط، ومن داخل البيت الأبيض بالذات، باكورتها كانت أمس بسقوط لويس ليبي مدير مكتب نائب الرئيس تشيني.
والهدف الثاني قد يكون كارل روف، مدير مكتب الرئيس بوش، الذي لم تنته التحقيقات معه، في ما يمكن تسميتها فضيحة ليبي ــ غيت، وفق المصطلح الفضائحي المعتمد في أميركا منذ فضيحة ووتر غيت التي أطاحت بالرئيس نيكسون، وبذلك يكون التآكل قد بدأ يدب في إدارة الرئيس بوش، بعد مرور أقل من سنة على ولايته الثانية.
وتكون حرب العراق المفتعلة، قد بدأت فواتيرها الداخلية تتوالى للتسديد، مع كل ما يترتب على ذلك من ضغوطات واحراجات، تنطوي على خطر لجوء الرئيس الى مغامرات جديدة في الخارج، كوسيلة لحرف الأنظار عن مشاكله الداخلية ووقف مطاردته من خلالها.
المسؤول الأميركي المتهم ــ وهو من كبار المنظرين في صفوف المحافظين الجدد والذي صاغ مفهوم الضربة "الاستباقية" على الطريقة العراقية ــ أعطى إفادات كاذبة ومضللة، للمحقق في قضية إفشاء اسم ووظيفة مسؤولة تحتل منصباً رفيعاً وسرياً في قسم التجسس في وكالة الاستخبارات الأميركية.
كشف عنها لنسف مصداقية تقرير رفعه زوجها السفير السابق جوزف ويلسون الذي كان قد انتدبه الرئيس بوش للسفر الى النيجر كي يتحقق من مسألة ما تردد حول صفقة يورانيوم عقدها صدام حسين مع ذلك البلد، السفير عاد بتقرير ينفي الصفقة. بالرغم من ذلك اعتمد الرئيس بوش الرواية، وأشار اليها في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد في يناير 2003.
كما تذرع بها الوزير كولن باول أمام مجلس الأمن ــ عاد واعترف بعدم صحتها لاحقاً ــ قبيل الحرب بأسابيع. رد السفير بمقالة في نيويورك تايمز وفضح خداع وتلفيق الإدارة لقصة النيجر، لتسفيه زعمه سربت الإدارة، عن طريق ليبي .
ــ وربما روف ــ بأن تقرير ويلسون يفتقر الى الصدقية وأن تكليفه بمهمة النيجر كان قد تم أصلاً عن طريق زوجته فاليري التي طرحت اسمه، وقد أخذ باقتراحها نظراً للموقع الحساس الذي تشغله في CIA. فضح اسم الزوجة وموقعها السري مخالف للقانون.
وعلى هذا الأساس حصل التحقيق بالموضوع الذي كشف عن المسرب ليبي المعرض الآن للسجن بين 25 و30 سنة. وحسب روايات فإن تشيني نفسه متورط بكشف اسم ووظيفة فاليري، إلى جانب كارل روف.
الجانب المهم في هذه القضية ــ الفضيحة التي خضت واشنطن، ليس القانوني لوحده، بل أيضاً السياسي، اذ هو يسلط الأضواء على جزء من عملية التلفيق والخداع التي تم نسجها لتسويغ وتسويق الحرب على العراق، فهذه القضية إلى جانب انكشاف كذبة أسلحة الدمار في العراق، زادت من نسف كل الذرائع التي ساقتها إدارة بوش للحرب.
وهي تأتي في وقت بلغ فيه عدد القتلى من الجنود الأميركيين في العراق ألفين، وفي لحظة تتزايد فيها اعتراضات الشارع الأميركي على هذه الحرب، الأمر الذي زاد من حشر الرئيس بوش في الزاوية. السؤال: هل يلجأ الى المزيد من المغامرات في الخارج لتقويم نفسه في الداخل؟