جندت اسرائيل بحفز من الادارة الاميركية اليمينية الحالية غير مسبوق، إمكانيات المجتمع الدولي لخدمة اغراضها في الهيمنة على الشعب الفلسطيني ودفعه إلى الركوع والإذعان على امل ان يقبل هذا الشعب المناضل التنازل عن حقوقه التاريخية.
لقد تمرس قادة اسرائيل المتعاقبون على تسفيه اية تحركات تستهدف اقرار السلام في المنطقة على اساس استعادة الحقوق الفلسطينية التي نصت عليها القرارات الدولية المتوالية.
ونحن الان امام فصل جديد من فصول التنافس بين قادة اسرائيل على كسب قلوب المتطرفين في اسرائيل بتكثيف الغارات والقتل العشوائي والاغتيال بحق الشعب الفلسطيني وقياداته وفي نفس الوقت اطلاق التصريحات الحادة التي تعتم على العدوان الاسرائيلي.
نحن الآن امام تصريح (ناري) لوزير الحرب الاسرائيلي الذي يستعد للمنافسة على خلافة شارون يقول انه يجب انتظار جيل جديد من الفلسطينيين حتى يمكن التفاوض معه ، وهذا يعني تأجيل جديد لكل الحلول السلمية للقضية الفلسطينية.
والتصريح المؤسف يتزامن مع احياء شعوب العالم الحر لذكرى يوم القدس في تعبير تضامني مع كون القدس احد اهم محاور الصراع في القضية الفلسطينية التي تحاول اسرائيل تجاهلها.
والآن يحق للعرب ان يتساءلوا امام هذا الموقف العالمي المخزي المتواطئ مع العدوان الاسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني: هل اصبحت قضية السلام تخص اسرائيل وحدها تقرر فيها كيفما تشاء، وهل الاعتراف بحقوق الانسان وقضايا الديمقراطية والحرية والعدالة لابد ان يخرج من فم قائد اسرائيلي؟ والى متى تظل حرية شعب كامل من الشعوب العربية رهين تصريح يأتي على لسان مثل هذا المسؤول الاسرائيلي أو ذاك؟.
إن تصريحات موفاز الاخيرة تشكل في الحقيقة استخفافا شديدا بكل المواثيق والاتفاقات والقرارات الدولية السابقة فالعالم مازال يتذكر ان الاسرائيليين اعتبروا عرفات عقبة امام السلام ولما توفاه الله وجاء محمود عباس اثنى عليه الاسرائيليون ثم انقلبوا عليه حين اعلن خطته المستقلة لاستيعاب الفصائل المسلحة سلميا دون اراقة دماء.
كذلك وعد الرئيس الاميركي جورج بوش الابن ان يعمل على اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب اسرائيل ثم سحب وعده مؤخرا وأبدى تشاؤمه حيال إمكانية تحقيق هذا الهدف خلال وجوده في البيت الابيض.
والآن وبعد كل هذا التراجع من اسرائيل والولايات المتحدة يتعين على المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤولياته تجاه اقرار العدالة الانسانية في منطقة الشرق الاوسط ويعمد الى وقف التجاوزات الاسرائيلية الخطيرة ، فليس مقبولا ان يظل الشعب الفلسطيني يدفع وحده ثمن هذا النزوع العنصري الاسرائيلي والاستخفاف بحقوق الآخرين في العيش بسلام وكرامة؟
وإلا فما دام من حق كائنا من كان ان يأخذ تنفيذ القانون على طريقته فمن حق الفصائل الفلسطينية ان تواصل سياسة رد الفعل التي تمارسها، وعلى العالم ان يتذكر ايضا ان اسرائيل وعدت باحترام اتفاق القاهرة من اجل التهدئة ثم واصلت من جانبها اغتيال قادة بعض الفصائل الفلسطينية، وعليه ان يتذكر ايضا ان عملية الخضيرة الاخيرة التي نفذتها جماعة الجهاد كانت عملا انتقاميا كرد فعل لاغتيال قوات الاحتلال احد قادتها في الضفة الغربية.
إن الغطرسة الاسرائيلية المستمرة تعطي ضوءا اخضر للمقاومة الفلسطينية ان تعزز توجهها القائل ان لا حل الا بمحاربة كل ما هو اسرائيلي.
لكن الامل لايزال قائما في ان يتدارك المجتمع الدولي هذه الاخطاء التكتيكية الكبيرة في تعاملها مع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي أفرخ عددا من الصراعات الموازية له والناتجة عنه بشكل اصبح يهدد مناخ الامن والسلم الدوليين ، فالشعب الفلسطيني الذي رفض الاذعان قرنا من الزمان لن يأتي منه جيل يقبل بما يمليه عليه موفاز او غيره.