لفتت زيارة رئيس الوزراء العراقي د. ابراهيم الجعفري لعمان والتي انتهت للتو، اهتمام المراقبين الاعلاميين والسياسيين والدبلوماسيين إن لجهة التوقيت الذي تمت فيه، وبخاصة بعد ايام من الاستفتاء الشعبي على الدستور الدائم أم لجهة الموضوعات الكثيرة والمتعددة التي بحثت خلال الزيارة والتي أشارت في مجملها على نجاح ملحوظ واصرار ثنائي على تمتين العلاقات الاخوية في مختلف المجالات والأصعدة.

وبما يفضي في النهاية الى احداث انطلاقة نوعية ليس فقط في المجالات السياسية بل وأيضا الاقتصادية والتجارية والأمنية التي تشكل هاجسا مشتركا نظرا لما يعيشه العراق الشقيق من اوضاع معروفة وما يبذله الاردن ميدانيا وعمليا في هذا المجال والذي تؤشر اليه حال الحدود الاردنية العراقية حيث يستخدم بلدنا اجهزة متطورة تمنع بالفعل وعلى أرض الواقع اي تسلل متوقع عبر الحدود.

من هنا جاءت إشارة رئيس الوزراء د. عدنان بدران حول النجاح الذي حققته زيارة رئيس الوزراء العراقي وما تم بحثه من ملفات عالقة وقيام لجان متخصصة ستتابع تلك الملفات حتى اغلاقها «اغلاقا تاما» وفتح ملفات تعاون في جميع المجالات لتعكس بالفعل ان ما يجمع الاردن والاردنيين بالعراق والعراقيين اكبر وأهم وأوسع وأجدى وأنفع مما يفرقهم او يخلق بينهم سوء فهم أو توترا عابرا هو أقرب الى الافتعال بل مفتعل بالتأكيد ولا يستفيد منه احد غير اعداء البلدين والشعبين الشقيقين.

ما ذهب إليه الرئيس بدران هو ما كان تحدث به رئيس الوزراء العراقي الذي أكد ان لقاءه مع الملك عبدالله الثاني كان لقاء طيبا جدا تناول اهمية تطوير العلاقات الاردنية العراقية في جميع المجالات وخاصة الأمنية اضافة الى تنويهه بالأجواء الطيبة التي سادت اجتماعات الجانبين والتي اسهمت في تناول جميع الملفات والقضايا العالقة تمهيدا لتعاون مستقبلي اكبر بين البلدين والشعبين.

إذا نحن بالفعل امام تطابق في وجهتي نظر الجانبين حول قضية رئيسية ومركزية وهي إننا محكومون بالتعاون والتنسيق وان كل شيء مختلف عليه يمكن التوافق عليه وحله بتوافر النيات الطيبة والارادة الصلبة واليقين بأن المصالح العليا للبلدين والشعبين هي البوصلة التي يجب ان يتحرك بها البلدان وهذا ما دعا الاردن الى التحرك من خلاله في علاقاته العراقية في وجه خاص وعلاقاته العربية في شكل عام.

ولعل المفيد والضروري اعادة تذكير الجميع بما قاله الملك عبدالله الثاني خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي يوم أول من امس ان سيادة العراق واستقلاله ووحدة اراضيه هي مصلحة أردنية مثلما هي مصلحة عراقية كذلك دعوة جلالته جميع فئات الشعب العراقي للانخراط في العملية السياسية وإلى التوافق فيما بينهم حفظا لأمن العراق واستقراره وهذه هي مواقف اردنية ثابتة وراسخة ومن قناعات تتم ترجمتها على أرض الواقع وعمليا بعيدا عن لغة الشعارات او المزايدات الرائجة.