تشهد الأمة العربية هذه الأيام ظرفا تاريخيا غير عادي يستدعي تضافر كل الجهود ولتجاوز المحنة بأقل خسائر ممكنة‏ ولا يستطيع أي عربي أن يكابر أو ينكر أن الأمة كلها في محنة‏.‏

وليس ما تتعرض له سوريا الشقيقة إلا حلقة من سلسلة متشابكة ومعقدة من المآزق السياسية‏، وما حدث في العراق‏، ويحدث اليوم في سوريا‏، وسيحدث غدا في لبنان وفلسطين وغيرهما‏، هو جزء من استراتيجية مرسومة بدقة لإعادة تخطيط شكل هذه المنطقة‏، وأمام هذه التحديات يصبح من الضروري الاحتكام إلى أكبر قدر من الحكمة والخبرة في التعامل مع هذا الوضع المعقد‏.‏

وفي هذا الاطار جاءت قمة أمس بين الرئيس حسني مبارك وشقيقه السوري بشار الأسد‏ والتي استهدفت بالتأكيد إبلاغ سوريا الشقيقة إن مصر تقف الى جانبها‏،‏ وستعمل الدبلوماسية المصرية بكل ما أوتيت من خبرة للخروج من هذا الظرف الحرج‏.‏

وبطبيعة الحال فإن لمصر كما قال أحمد أبوالغيط وزير الخارجية رؤيتها وتحليلها للأمور كما أنها على اتصال وثيق بكل الاطراف الدولية‏,‏ وتستطيع التحدث مع هذه الأطراف لضمان تحقيق المرونة المطلوبة في مثل هذه المواقف‏.‏

وبالتأكيد فإن الموقف المصري المساند لسوريا سيشجع بقية الاطراف العربية الأخري على بذل كل ما يمكن بذله من جهود لتفويت الفرصة على المتربصين بأمتنا العربية للإيقاع بها وتحقيق كل المكاسب الممكنة على حسابها‏.‏

وإذا كانت مصر تطالب الاشقاء السوريين بتقديم أكبر قدر من ضبط النفس والتحكم في الانفعالات وابداء المرونة اللازمة فإنها ايضا تدعو الأطراف الأخرى الى عدم توجيه الأمور الى اتجاهات أخري تخرج بتقرير ميليس عن غرضه الأساسي لتصطاد في الماء العكر‏..‏

وعلى كل حال فإن التحرك المصري لابد أن تتبعه تحركات أخرى من بقية العرب كي تنقل للعالم رسالة مهمة تقول إن العرب مازالوا أمة واحدة حتى الآن‏.!‏