النفط، وإسرائيل، هما ركيزة السياسة الأميركية في المنطقة، أو ما تسميه بالشرق الأوسط الكبير، فهي تريد تكييف، أو رسم مواقفها على هذا الأساس، باعتبار النفط مرتكز القوة أمام العالم كله، وإسرائيل الجذر التكعيبي في تخطيط وتنفيذ استراتيجيتها.

الآن هل تريد أميركا إبعاد مآزقها في الداخل مثل كشف اسم عميلة ب «سي. آي. إيه» وفضائح النفط من أجل الغذاء، وأصوات الناقمين والرافضين للحرب بالعراق وهم دون توابيت موتاهم بحرب عبثية بأن تجر المنطقة إلى حرب؟.. ثم ألا يعتبر التصعيد مع سوريا، واعتبار لبنان قاعدة انطلاق بالضغط على دمشق، أن يخرج العفريت من القمقم وتنفجر سوريا بجوار العراق وتجران معهما لبنان، ويصبح حزام الإرهاب، فيما لو اتحدت جبهات التطرف بالبلدان الثلاثة، أن تصل الحالة إلى شلل دولي كامل في إنقاذ الغريق في بحر الدماء والحروب؟..

أيضاً، ومن واقع السياسة الأميركية، لماذا محاولة تأزيم المنطقة، مرة بمشروع الديمقراطية الأميركية، وأخرى بشرق أوسط كبير تقود تكتله، وتضع إسرائيل رأس حربته؟ ثم هل المنطقة هي الأسوأ بالعالم متكئة على أحداث 11 سبتمبر، أم فراغ العالم من قوة منافسة جعلها تتصرف بمنطقها الخاص متحررة من أي ضغط أو مجابهة مع قطب آخر؟!

وإذا استثنينا إيران باعتبارها ليست عربية، فإن العداء معها أخذ شكل جر الحبال في مسابقة غير متكافئة، بسبب خلل التوازن في القوة العسكرية، لكن إيران لو دخلت معادلة الصدام العسكري فقد تضيف للدول العربية، التي تتقاطع مع أميركا مأساة أخرى، وقد يكون الخليج موقع الضربات الأولى، وهنا ماذا يعني للعالم إذا انقطع شريان الطاقة، ومن يتحمل مسؤولية مغامرة كهذه؟..

نعم إيران تبني مشروع سلاح نووي، ورئيسها يقول بإزالة إسرائيل من الكرة الأرضية، مثلما قالت إسرائيل، بحالة غضب من الحليف الأميركي انها مستعدة لتدمير واشنطن، أو نيويورك، وبصرف النظر عن القول، والعجز عن تنفيذ الفعل، إلا أن أميركا تقود المنطقة وجوارها إلى مصير جديد..

نعم قتل الحريري قضية صعبة، والمحققون طرحوا تصورات وشبه إدانات، وهناك في أميركا من التقف الخيط، وحول ثقل السياسة الأميركية لهذه القضية، لكن الأمور لا تعالج برؤى وأحلام، أو أن فريق الرئيس بوش يريد إكمال رسالته السماوية بتغيير العالم، وإعادة هيكلته، وإلا فإننا نمر برحلة الحرب العالمية الثالثة..