عدوان إجرامي جديد يمثل ذروة إرهاب الدولة تشنه إسرائيل على قطاع غزة الذي يتوهم العالم أنه تحرر من قبضة الدولة العبرية التي احترفت القتل وسفك دماء الأبرياء من أطفال ونساء وعجائز.
من جديد استأنف شارون وتابعه موفاز ممارسة حرفة القتل من دون وازع أو ضمير . وليس ذلك بغريب عليهما ، فسجلهما حافل بجرائم الحرب التي لم يعاقب أحد منهما عليها.
بالأمس تعهد الاثنان بشن ما أسمياه حرباً بلا هوادة ضد الفلسطينيين تحت ذريعة محاربة ما يطلقان عليه "الإرهاب الفلسطيني". وقال شارون بلاخجل أو حياء: »عملياتنا ستكون واسعة ولن تتوقف إلا بعد أن تحقق أهدافها«.
وبالفعل سقطت على رؤوس أبناء غزة منذ أول من أمس مئات القذائف ، وأغرق القصف الإسرائيلي البشع القطاع في ظلام دامس بعد أن استهدفت صواريخ الطائرات الإسرائيلية من طراز أف – 16 المحول الكهربائي الرئيسي الذي يغذي المنطقة عمدا لنشر الذعر في نفوس الأهالي الذين حرمهم العدوان الإجرامي من أداء شعائر الأيام الأخيرة من شهر الصوم الفضيل.
ولم يعد الأمر قاصرا على غزة ، بل امتد العدوان إلى الضفة الغربية . وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بحملة مداهمات مفاجئة في طولكرم وجنين ورام الله.
شارون يبيح لنفسه أن يفعل ما يحلو له وهو مطمئن ، فهو بمنأى عن العقاب والحساب . بل يحمل "رخصة" لقتل من يشاء.
مرة أخرى يحصل على تجديد لهذه »الرخصة« من المصدر الذى يخوله بذلك. فقد أطلقت الولايات المتحدة من جديد الضوء الأخضر لشارون لينفذ مخططه العدواني. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون مكورموك إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها .
وتلك هي العبارة المعتادة التي تمثل بالفعل تصريحا أميركيا يبيح لإسرائيل أن تستأنف عدوانها على الشعب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه تطمئن إلى أنها لن تعاقب على أفعالها ولن يجرؤ المجتمع الدولي على محاسبتها.
وان فكر القائمون عليه في ذلك فهناك "الفيتو" الأميركي ذلك السلاح الذي يحمى الدولة العبرية ويصد عنها أي قرار يصدر ضدها من مجلس الأمن الدولي.
اننا نأمل أن تستخدم واشنطن نفوذها لوقف الممارسات الإسرائيلية أولا قبل أن تحاسب الفلسطينيين. على الولايات المتحدة أن تدرك أن ممارسات وسياسات إسرائيل لن تجلب السلام والأمن إلى المنطقة.
وعلى إسرائيل أن ترفع يدها أولا عن الشعب الفلسطيني وترد له حقوقه الشرعية . ومن دون ذلك فلن يعرف الشرق الأوسط أمنا ولا سلاما. والمسؤولية في هذه الحالة تقع على الدولة العبرية التي تدفع المنطقة – كما قال بيان صادر عن وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطينية إلى دوامة العنف من جديد.