تكتسب اشارة الملك عبدالله الثاني عن العراق السيد والمستقل والموحد بأنه مصلحة أردنية تماما مثلما هو مصلحة عراقية، أهمية اضافية في الظروف الراهنة التي يعبرها العراق الشقيق والتي تشي بأن الأمور ستأخذ طريقها الى النجاح وسيكون الاردن كما أكّد جلالته لرئيس الوزراء العراقي الضيف ابراهيم الجعفري يوم امس في الديوان الملكي الهاشمي في سعيهم لبناء مستقبلهم والحفاظ على وحدة العراق أرضا وشعبا..
والأردن الذي وقف دائما وسيقف الى جانب العراقيين جميعا يدرك حجم المخاطر والتحديات التي يتعرض لها الوطن العراقي والشعب العراقي وبخاصة تلك الأعمال والارتكابات والمقارفات الاجرامية والارهابية التي تستهدف في جملة الأهداف القذرة التي وضعتها زمر الارهابيين والقتلة زعزعة أمن واستقرار بلاد الرافدين وابقاء الأوضاع فيه على حال من الفوضى والفلتان والانهيار ودائرة لا تنتهي من العنف لتمرير خطابهم الاجرامي.
ولهذا فإن وقفة الاردن مع العراق هي وقفة مبدئية نابعة من قناعات ثابتة وراسخة بأن الارهاب لا جنسية له وان ثقافة القتل التي يريد الارهابيون تسويقها في العراق والمنطقة محكومة بالفشل والاندحار طال الزمن أم قصر..
من هنا جاءت قراءة الملك الدقيقة للمشهد العراقي الجديد بعد التأييد الذي حصل عليه الدستور العراقي من خلال الاستفتاء الذي جرى في الخامس عشر من الشهر الجاري، باعتبارها خطوة مهمة في بناء العراق لتؤكد أن العراقيين محكومين بالتفاؤل والتوافق وان لا سبيل أمامهم سوى الانخراط في العملية السياسية على نحو تتمثل فيه جميع فئات الشعب العراقي كخيار وحيد لحفظ الأمن والاستقرار في بلدهم ووطنهم النهائي والوحيد..
والأردن الذي يترجم أقواله أفعالا بعيدا عن لغة الشعارات والمزايدات والمناقصات الدائرة الآن، يرى في ان الطريق إلى بناء عراق قوي وموحد يعتمد على جهود أبنائه وخبراتهم ساند عملية إعادة الاعمار وبناء مؤسسات الدولة الجديدة من خلال تدريب افواج عديدة من الشرطة العراقية تصل أعدادها الى عشرات الآلاف..
الحال إن العلاقات الاردنية العراقية ستبقى كما كانت متميزة. عميقة وخاصة لأسباب تاريخية وحضارية ودينية وثقافية وأخلاقية وانسانية وجغرافية، ولن تنال منها أية محاولات مشبوهة او مغرضة أو مفتعلة لأنها تقوم على أسس ثابتة راسخة تخدم المصالح العليا للشعبين.
ولهذا كان الملك وما يزال وفي كل المحافل واللقاءات الدولية والاقليمية التي يجريها ينادي ويحث المجتمع الدولي على دعم وتأييد والاسهام في إعادة الاستقرار للعراق ومساعدة العراقيين في تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها العراقيون وهو ما أعرب رئيس الوزراء د. ابراهيم الجعفري عن تقديره وتثمينه لهذه الجهود الملكية..
كذلك فإن العلاقات الاردنية العراقية مرشحة لمزيد من التطور والارتقاء إلى مستويات أعلى على كافة الأصعدة خدمة للمصالح المشتركة للشعبين الشقيقين..