ثارت ثائرة العواصم الغربية ثورة غيرمسبوقة ضد ايران خلال الساعات الماضية بعد التصريحات التى ادلى بها الرئيس الايرانى محمود احمدى نجاد بشأن اسرائيل؛ والتى دعا فيها امس الاول من طهران الى "ازالة اسرائيل من الوجود".
ورغم ان هذه التصريحات ليست بالجديدة فى صدورها من طهران حيث سبق ان رددتها ومعها تصريحات مشابهة قيادات سياسية ايرانية سابقة ومرجعيات دينية ؛فإنها لم تثر مثل هذ الثورة التى وصلت الى حد مشاركة حلفاء لإيران فى هذه الثورة والغضب؛ وهو ما تعكسه تصريحات وزيرالخارجية الروسي سيرغي لافروف الذى اعتبر هذه التصريحات "غير مقبولة".
وقال انها تشكل "حجة اضافية" لاحالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن الدولي، ونقل عن لافروف قوله لدى وصوله الى الاردن "ما سمعته عبر التليفزيون حول تصريحات الرئيس الايراني غير مقبول".
ولعل المتمعن والمراقب لسيل التصريحات الغاضبة التى اطلقها القادة الغربيون ضد طهران خلال الساعات الماضية تعليقا على تصريحات (قديمة جديدة)؛ تعكس فى حقيقة الامر حالة (التحفز والترصد وسوء النية المبيت) التى يعيشها الغرب ضد ايران؛ فى ظل عدم حسم ملفها النووى.
وترافق هذه التصريحات الايرانية مع حملة (الابتزاز والتشويه) التى يمارسها الغرب اليوم داخل مجلس الامن الدولى وخارجه ضد سوريا (المقربة جدا من ايران) على ضوء ما جاء فى تقرير ديتليف ميليس قاضى التحقيق فى اغتيال رفيق الحريرى رئيس الوزراء اللبنانى السابق.
وفى نفس الوقت فإن سخونة هذه الانتقادات الموجهة الى ايران والتى وصلت الى حد المطالبة بشطبها من الامم المتحدة تعكس سطوة الصهيونية العالمية على كثير من الانظمة الغربية ؛ وتغلغلها داخل مؤسساتها السياسية والاقتصادية التى انتفضت وثارت لمجرد تصريحات تنطلق من موقف سياسى ايرانى معروف حيال اسرائيل منذ سنوات ؛ وهو موقف على ضوئه وبسببه طالما حرضت تل ابيب المجتمع الدولى ضد طهران ومازالت.
ولعل آخرها ما ردده بالامس سيلفان شالوم وزير الخارجية الاسرائيلى إثر لقاء مع نظيره الفرنسي فيليب دوست بلازي مستغلا هذه الزوبعة التى سببتها تصريحات الرئيس نجاد بان ايران قد تمتلك المعرفة اللازمة لانتاج القنبلة النووية خلال ستة أشهر.
وقال إن الاجتماع القادم للوكالة الدولية للطاقة الذرية سيكون حاسما لأن الوقت داهم قبل ان يمتلك الايرانيون كل المعرفة اللازمة لانتاج القنبلة الذرية".
يضاف الى ذلك التهديدات المتواصلة التى تطلقها اسرائيل من حين لآخر بقصف مفاعل ايران النووى فى بوشهر، من سوء حظ طهران إن تصريحات الرئيس نجاد (رغم قدمها ) جاءت فى توقيت غير مناسب يحمل تداعيات خطيرة وساخنة اقليميا ودوليا؛
وكان يفترض على مستشاريه ان يأخذوا فى اعتبارهم هذه التداعيات ولفت انتباهه حتى لا يقدم حجة اضافية لتصعيد ملف ايران النووى داخل مجلس الامن والتعجيل بما لا تحمد عقباه على ايران خلال الشهور القادمة.
وإذا كانت تلك الغضبة المشحونة بالتحفز والتربص ضد طهران قد اسهمت بقدر كبير فى اثارتها قوى الصهيونية العالمية داخل الدول الغربية؛ فإنه لا يمكن اغفال أن هذا التحرك الصهيونى ناجم بالاساس عن غياب الدور (العربى الاسلامى) واختفاء تأثيره تماما داخل مؤسسات صنع القرار فى الغرب.
وهى قضية تحتاج إلى وقفة ومراجعة للتصدى لمثل هذه الحملات التى تتحين الفرص للانقضاض على كل ما هو عربى أو اسلامى وكفانا نوما فى العسل ؛وترك الساحات للمتربصين بنا لتنفيذ مخططاتهم ضدنا.