قرأنا في الصحيفة الزميلة »جلف نيوز« خبراً عن عثور إحدى المدارس في دبي على حمامة ميتة في فنائها، فأبلغت وزارتي الصحة والزراعة بأمر الحمامة ولكن لم يبلغها أحد بكيفية التصرف أو الجهة التي يتعين عليها إبلاغها على حد ما قالته مديرة المدرسة.

فاتصلت ببلدية دبي للإبلاغ عن الحمامة وكيفية التصرف معها، فطلبت منها البلدية إلقاء الحمامة بعيدا عن فناء المدرسة قبل أن يتحرك قسم آخر في البلدية ويؤكد أن الاختبارات أثبتت أن الطائر غير مصاب بإنفلونزا الطيور. وربما حادثة »الحمامة« جعلتا نشعر بأن بعض المؤسسات في الدولة لا تحسن التصرف في مواقف يفترض أنها من صميم مهامها!

الموقف الذي ذكرناه يكشف عن تباين مواقف عدة مؤسسات مع حالة إبلاغ عن طائر ميت في فناء مؤسسة مجتمعية، وفي وقت تشدد الدولة حملتها لمكافحة مرض إنفلونزا الطيور. فإدارة المدرسة كمؤسسة تعليمية أحسنت التصرف بالإبلاغ عن هذا الطائر الذي عثرت عليه ميتا، وعكست وعيها بأهمية التعاون مع السلطات المختصة التي تبذل جهداً كبيراً لحمايتنا من تفشي وباء كهذا.

فلم تتجاهل الحمامة الميتة برميها أو السكوت عنها، لكنها حاولت الاتصال بجميع الجهات التي من الممكن أن تكون مهتمة بأمر الكشف عليها والتأكد من سلامتها وعدم إصابتها بالمرض. لكن المدرسة في الوقت نفسه شعرت بحالة من الخوف والإحباط بسبب ردة فعل عدة مؤسسات لم تشعر بأنها أعطت البلاغ الاهتمام الذي يتطلبه.

شعور المدرسة بالإحباط أو مخاوفها لها ما يبررها لا سيما وهي لم تشعر بالجدية المتوقعة من مؤسسات يُفترض أنها تولي مثل هذا الحادث الصغير في الوقت الراهن جل اهتمامها، ويفترض أنها جاهزة وعلى أتم الاستعداد للتعامل مع مثل تلك الحالات، وللتعامل مع استفسارات الجمهور بما يطمئنهم وبما يساعد على زيادة وعيهم حول هذا المرض الذي ملأ قلوب الناس رعباً وجعلهم يتدافعون على أخذ مصل »الإنفلونزا« من خلال العيادات الخاصة والحكومية رغم انه لا يحصن من جميع أنواع الإنفلونزا والتي من بينها »إنفلونزا الطيور«.

تصرف وزارتي الصحة والزراعة أو بلدية دبي التي أرسلت لاحقا من يفحص الحمامة للتأكد من خلوها من إنفلونزا الطيور، تصرف تسبب في إثارة مخاوف المدرسة ومن قرأ الخبر بشأن قدرة السلطات على التعامل مع خطر »إنفلونزا الطيور« على الرغم مما تبذله السلطات المختصة في الدولة من جهود نقرأ ونسمع عنها يوميا.

لذا فإن المؤسسات والسلطات في إطار الحملة والجهود التي تبذلها لمكافحة »إنفلونزا الطيور« يجب أن تتأكد من علم ودراية العاملين فيها بكيفية التعامل مع استفسارات الجمهور حول المرض وكيفية توجيه الأفراد في حال الإبلاغ عن حالات يُشتبه في إصابتها.

ويجب أن تحرص تلك المؤسسات على القيام بكل ما من شأنه طمأنة الناس على سلامتهم وصحتهم من خلال التواصل معهم بالطرق السليمة لأن التواصل السليم بين المؤسسات والأفراد هو أكثر ما يكون سبباً في تحقيق أهداف أية حملة ونجاحها.

maysaghadeer@yahoo.com