سوريا تواجه حصاراً.

والعراق مهدد في بقائه.

وقيام دولة مستقلة للفلسطينيين ليس وارداً في المستقبل المرئي.

وفي الحالات الثلاث العدو الاستراتيجي واحد. فالولايات المتحدة التي تحشد العالم ضد سوريا هي التي سلبت العراق سيادته ولا تعتزم ردها إليه في وقت منظور.. وهي التي أيضاً تتحالف مع إسرائيل في منع قيام دولة كاملة السيادة للشعب الفلسطيني.

مع ذلك ليس هناك تحالف أو تنسيق أو حتى مجرد تواصل سياسي بين القيادة السورية والقيادة الفلسطينية وقيادة القوى الوطنية العراقية.

وحدها الولايات المتحدة هي التي تدرك مدى خطورة قيام تضامن سوري ــــ عراقي ـــ فلسطيني.. وتتصرف وفق هذا الإدراك. فإذا قامت دولة فلسطينية مستقلة بعد تحرير أراضي الضفة وغزة فإنها ستكون حتماً قاعدة انطلاق لتحرير مرتفعات الجولان السورية وقاعدة إضافية للمقاومة المسلحة في العراق.

وإذا تحررت فلسطين وتحرر العراق فإن الحصار الأميركي على سوريا لن يصمد.

لماذا إذن لا يتحقق هذا التضامن الثلاثي علماً بأن مخططات الثنائي الأميركي الإسرائيلي تنتقل من نجاح إلى نجاح، لأن واشنطن تتعامل مع الأطراف الثلاثة كلا على حدة؟

علينا أولاً أن نستذكر أن هناك أطرافاً عربية تتعاون مع واشنطن بدرجات متفاوتة. فالموقف العدواني للولايات المتحدة تجاه المقاومة الفلسطينية والسعي للقضاء عليها يتطابق تماماً مع رؤية الزعامة الفلسطينية الرسمية. وإذا كانت هذه الزعامة ترفض المقاومة داخل أرضها المحتلة فكيف يعقل أن تنشئ تنسيقاً نضالياً مع المقاومة في العراق؟

وإجمالاً فإن فصائل المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان (حزب الله)، تعمل داخل بيئة عربية عامة هي في أفضل الأحوال سالبة إن لم نقل عدوانية تجاه أي تحرك وطني يستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل في أي بقعة في الوطن العربي.

لهذا يستخف الرئيس الأميركي بقادة عرب بمن في ذلك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس »أبو مازن«.

لقد رأينا عند مطلع الأسبوع الجاري كيف بلغ الاستخفاف الأميركي بالقيادة الفلسطينية التقليدية، حين أعلن الرئيس بوش في مؤتمر صحافي بحضور الرئيس أبو مازن أن عهده لن يشهد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

وعوضاً، أن يتقدم أبو مازن باحتجاج من نوع أو آخر فإنه أخذ لاحقاً يفسر لشعبه وللأمة العربية »مقاصد« الرئيس بوش، وكأنه يعتذر عن التصريح الأميركي، محاولاً تجميل عبارات الرئيس بوش.

هذه هي المأساة.. فبينما تطرح واشنطن نفسها كعدو للعرب فإن القادة العرب يتعاملون معها وكأنها حليف وفي.

ولنعترف لأنفسنا كشعوب بالحقيقة التي نستحي من الجهر بها.. حقيقة أن الوطن العربي صار رقعة عريضة خاضعة لاستعمار أميركي، رغم مظاهر الاستقلال.