تواصل السلطات الاسرائيلية بشكل متعمد، وعن سابق تخطيط وتصميم، اقتحاماتها للمدن والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية بهدف اغتيال الناشطين، واعتقال أكبر عدد ممكن ممن تعتقد هذه السلطات انهم من الناشطين اما في حركة المقاومة الاسلامية «حماس» او حركة «الجهاد الاسلامي».
ولا يمر يوم واحد دون ان يسقط اكثر من شهيد، أو يعتقل العشرات من المواطنين لمجرد الشبهة، ولغايات سياسية بالدرجة الاولى، خصوصا وإن معظم المعتقلين لم يقوموا بأي نشاطات أمنية مناوئة لاسرائيل على الاطلاق.
وليست لاسرائيل أي حجة - وهي التي تمتلك أقوى واحدث الاسلحة المطورة المصنوعة لمواجهة الجيوش النظامية القوية - ليست لها اي حجة عندما تدعي انها ترد على الهجمات الفلسطينية، واطلاق قذائف الهاون، أو صواريخ القسام فهذه القذائف وتلك الصواريخ لم يسفر اطلاقها إلا عن سقوط عدد قليل جدا من الاسرائيليين لا يتجاوز أصابع اليدين بين قتلى وجرحى.
ولا يمكن ان تقارن فعالية هذه القذائف بالصواريخ الاسرائيلية الفتاكة، أو حتى بالعيارات الثقيلة التي تستخدمها القوات الاسرائيلية كعتاد لرشاشاتها ومدافعها او دباباتها.
ومن هنا فإن ما يجري حاليا في الضفة الغربية ليس مواجهة متكافئة، أو حربا بالمعنى المفهوم بين ندين متساويين، أو حتى متقاربين في القدرات والامكانات.
القوة الفلسطينية الحقيقية هي قوة العدالة، والثقة المطلقة بالحقوق الفلسطينية الثابتة والمشروعة. وهذه القوة ليست مادية، وانما هي قوة معنوية تستهين بالتضحيات الجسام.
وكان من المفروض ان يدعم العالم هذه القوة، وان يساندها للوصول الى السلام العادل، إلا ان المصالح والتحالفات وتعقيدات العلاقات الدولية - كل ذلك حول المواقف الدولية عن مسارها الصحيح، ووجهها نحو الانحياز كليا أو جزئيا، مع المواقف الاسرائيلية، وتجاهل الاحتلال الاسرائيلي المزمن - ما يقارب أربعة عقود - والنشاطات الاستيطانية الزاحفة التي التهمت مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية، وحولت المدن والقرى الفلسطينية إلى كنتونات متباعدة، ومعزولة بعضها عن البعض الآخر.
وأي تحليل موضوعي لما يجري في الاراضي الفلسطينية، وكان آخره اغتيال ناشط قيادي في حركة «الجهاد الاسلامي» بمخيم طولكرم امس الاول، واعتقال العشرات من المواطنين خلال الايام القليلة الماضية، سيخرج بحقيقة مفادها إن الحكومة الاسرائيلية هي التي تمتلك خيار وقف العنف والعنف المضاد.
وتحقيق التهدئة الشاملة والدائمة إذا تخلت عن سياسة استخدام القوة العسكرية الباطشة لفرض الحل الاسرائيلي المنفرد، وعادت الى طاولة المفاوضات باعتبار الحوار والتفاوض هما الوسيلة الوحيدة لحل قضية سياسية بالدرجة الاولى والاخيرة، وهي تسوية الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، الذي طال امده اكثر بكثير مما يجب.
ومن واجب الاسرة الدولية أن تضع اسرائيل امام الثوابت المنطقية، التي لا يمكن تجاهلها او تغطيتها بالاضاليل الاعلامية: واهمها ان الاحتلال والاستيطان الى زوال، طال الزمان ام قصر، وان ما تقوم به الحكومة الاسرائيلية ليس الا دفاعا بلا جدوى عن قضية خاسرة.
ومن الافضل والاجدى لاسرائيل، حكومة وشعبا، انفاق هذه الموارد الهائلة المخصصة لقمع الشعب الفلسطيني على قضايا التنمية، وتحسين ظروف الاسرائيليين الذين لا يطالبون بامبراطورية ، أو بالهيمنة على شعب آخر يرفض الهيمنة والذل والاحتلال.