لا يمكن فصل عملية الخضيرة التي نفذتها حركة الجهاد الاسلامي مساء أمس وأسفرت عن مقتل وجرح عشرات الإسرائيليين، عن الاعتداءات التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الآونة الأخيرة ضد الفلسطينيين، وكان أحدثها عملية اغتيال لؤي السعدي قائد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد في طولكرم، ومن البدهي ان يكون لكل فعل رد فعل، خاصة اذا تعلق الأمر بمبدأ مقاومة الاحتلال، وهو مبدأ مشروع لا جدال حوله.

وإذا كان استهداف المدنيين بشكل عشوائي ينطوي على سلبيات ومحاذير ويثير ردود فعل دولية غاضبة، فإن اسرائيل انتهجت هذا الاسلوب منذ قيامها، وكانت لا تزال، تتفرد بممارسة إرهاب الدولة في أبشع صوره، وراح ضحية ذلك إعداد كبيرة من الفلسطينيين والعرب في مجازر وحشية، كما ضربت اسرائيل بعرض الحائط، كل القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، في تحد سافر للشرعية الدولية، وللأسف الشديد فغن هذا النهج العدواني يلقي دعما قويا من قبل الولايات المتحدة، ويقابل بعدم اكتراث وصمت دولي.

ومنذ اتفاق التهدئة الذي أعلن في القاهرة خلال شهر مارس الماضي، بعد حوار بين السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة، التزمت الفصائل بهذا الاتفاق، فيما واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي خرقها للتهدئة وارتكاب مختلف أنواع القمع والبطش والاغتيال واستهداف المدنيين، ومع ذلك كانت ردود الفعل الفلسطينية محدودة جدا، وبقى التزام ضبط النفس هو القاعدة.

لقد حاولت اسرائيل تضليل الرأي العام الدولي بتصوير الانسحاب من قطاع غزة تنازلاً تاريخيا لمصلحة السلام، لكن الحقائق على الأرض والممارسات التي أعقبت الانسحاب أكدت ان حكومة شارون تخلصت من عبء غزة لتكرس الاستيطان، والاحتلال في الضفة، وترسم على الأرض واقع التسوية التي تتفق مع استراتيجيتها، على حساب الحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني.

ورغم ذلك فإن النجاح الذي حققه الفلسطينيون سلطة ومقاومة خلال الفترة الماضية، والمتمثل بتقديم صورة ايجابية أمام الرأي العام الدولي، عن وحدة الهدف وتعزيز الوحدة الوطنية، واعتماد الحوار طريقا لتقريب وجهات النظر، لا ينبغي التضحية به، عبر الاستجابة للاستفزازات الإسرائيلية، لأن حكومة شارون لا تخفي رغبتها بدفع الفلسطينيين للاقتتال من خلال التركيز المتواصل وبدعم أميركي على ضرورة تفكيك فصائل المقاومة وهذه نقطة خلافية تتطلب من الاطراف الفلسطينية التعاطي معها بحذر.