يمثل تصويت العراقيين علي إقرار الدستور الدائم خطوة مهمة وحلقة في حلقات العملية السياسية التي تستهدف تحقيق الأمن والاستقرار ووقف دوامة العنف‏، والواقع أن التصويت على الدستور بالإيجاب لا يمثل انتصارا للشيعة والأكراد في مقابل خسارة للسنة‏ بل هو انتصار لمسيرة الديمقراطية في العراق‏، فالسنة قد مارسوا حقهم في رفض الدستور‏، كذلك مارس الشيعة حقهم أيضا في الموافقة عليه‏ ولا يعني ذلك أن ما يحتويه الدستور من مواد تتعلق بالقضايا الجوهرية التي تمس مستقبل البلاد‏.‏

هو نهاية المطاف‏ بل إن الديمقراطية ذاتها تمتلك من الآليات التي تضمن تعديل أي خلل في القانون بما فيه الدستور ذاته‏، إذا ثبت أنها لا تتماشي مع الواقع‏، لذلك فإن الفرصة متاحة في المستقبل أمام الأطراف العراقية لإزالة نقاط الخلاف المعلقة في الدستور، خاصة المرتبطة بالفيدرالية وعلاقة الدين بالدولة‏ لكن المهم أن يكون ذلك من خلال الحوار والتفاهم في إطار ديمقراطي وفي إطار الحرص على إعلاء مصلحة العراق العليا والحفاظ على وحدته وسيادته‏.‏

كذلك من المهم تأكيد أن نجاح العملية السياسية في العراق يحتاج إلى مزيد من الخطوات للخروج من دوامة العنف المشتعلة والتي تؤدي يوميا إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى من المدنيين‏، وفي مقدمتها ضرورة حرص جميع الفئات العراقية علي نبذ خيار العنف المسلح والاعتماد على الآليات السلمية في إدارة خلافاتهم من خلال التوافق لكي يتمكنوا من التوصل إلى صيغة مشتركة بشأن مستقبل بلادهم تضمن تحقيق التكافؤ والمساواة بين جميع الفئات دون تمييز على اعتبارات دينية أو عرقية أو لغوية‏.‏