يعيبنا في دول الخليج رغم أحاديثنا المتكررة والمتجددة عن الإعلام ودوره في التعبير عن قضايانا وهويتنا، يعيبنا انه لا يوجد لدينا حتى الآن فضائيات تعكس هذه الهوية وتطرح تلك القضايا بصورة واضحة للأجيال الجديدة التي لا تفقه شيئا عن تراثنا وقضايانا.
وللعالم العربي الذي يجهل الثقافة الشعبية والتراثية لأهالي المنطقة. لكن قناة » الواحة » القطرية جاءت لتحقق الآمال التي انتظرناها طويلا من خلال توجهات تخدم أبناء منطقة الخليج.
وتعبر عن قضاياهم وتعكس هوية وثقافة المواطن الخليجي وموروثاته الشعبية، في الوقت الذي انشغل فيه مستثمرون خليجيون آخرون في سباق مع الفضائيات العربية التي لا تسمن برامجها ولا تغني من جوع.
قناة » الواحة« من خلال متابعتنا لها تهتم بالأدب وتولي الشعر الخليجي وشعراءه اهتماما بالغا من خلال عدة برامج، أهمها وجه القصيد الذي يلتقي بأعلام الأدب والشعر في الخليج العربي.
و»ميدان القصيد« سوق "عكاظ" خليجية يتبارى فيها الشعراء، بالإضافة إلى "فن القصيد" الذي يبرز الجوانب الفنية والإبداعية في التراث الشعبي. وتحاول القناة في كل ذلك دعم الشعراء غير المعروفين والذين لا يحظون باهتمام إعلامي كاف.
ومن يتابع برامج هذه القناة يجد أنها واحة خليجية غنية، تقدم إلى جانب الشعر برامج ذات صلة بالبيئة الخليجية القديمة والعصرية، وتسلط الضوء على السير الذاتية لأبناء المنطقة الراحلين، سياسيين ورجال قبائل وأدباء ومثقفين وتجار ومستشرقين ومفكرين.
كما تقدم برامج تهتم بإبراز عادات أهل الخليج وأنشطتهم في مجال الإبل والخيول ورحلات القنص والمغامرات السياحية المفضلة لديهم. كما تقدم أخبار دول الخليج السياسية والعالمية بشكل موجز وغني، بالإضافة إلى برامج أخرى لا تقل أهميتها عن أهمية البرامج التي ذكرناها.
وتجدر الإشارة إلى دعوة "الواحة" هذه الأيام المستثمرين الخليجيين للاكتتاب في أسهمها، الأمر الذي يعني ببساطة أنها لن تعود في ملكيتها لجهات محددة تؤثر على منهجها وأهدافها تبعا لمصالح خاصة، الأمر الذي يحسب لها كسابقة في الدول العربية لم تعتد هذا النوع من الطرح.
وفي إشادتنا بقناة "الواحة" وتجاوزنا لبعض السلبيات، لا نقصد الدعاية والترويج لها بقدر الإشارة إلى احتياجنا لقنوات واضحة في توجهاتها وأهدافها، قادرة على أن تعيد ذكريات أبناء منطقة الخليج.
وتبرزها في الوقت الحالي بأسلوب إعلامي موضوعي ناجح غير متكلف، يقدم برامجه لفئات مختلفة من الشباب وكبار السن، وأهل الأدب، وتجار ومحبي الإبل والخيول وغيرهم.
نتمنى أن نرى مستقبلا قنوات فضائية خليجية تجتهد في تقديم الهوية الخليجية من خلال برامج بناءة إن لم يكن من خلال قنوات تتكفل بذلك. ونتمنى على قناة » الواحة« التي انطلقت بقوة في بدايتها أن تطرح المزيد من البرامج التي تغني المشاهد العربي المهتم بشؤون الخليج.
ونقول للعاملين عليها إن جهودكم تستحق الإشادة وتستحق المتابعة وأثبتت انه مازال هناك خليجيون حريصون على تراثهم، قادرين على تقديمه بصورة تواكب العصر في إطار تراثه.
maysaghadeer@yahoo.com