نحن نتعلم من الذين سبقونا، ننهل منهم، ونتدرب على أيديهم، ونراقب تصرفاتهم حتى نستفيد، فهم القدوة وأهل السبق، وقد ركزنا في الآونة الأخيرة على الديمقراطية وحقوق الإنسان، فهي "موضة" هذا الزمان.

وكثيرون منا ما عادوا بحاجة للذهاب إلى الغرب للدراسة والتطبع بطباعه حتى يكونوا مميزين ومرضياً عنهم، هم باتوا بحاجة إلى "يافطة" يرفعونها في أي مناسبة تسنح لهم فتسلط عليهم الأضواء، وتتردد أسماؤهم في وسائل الإعلام، ويحصلون على شهادات تفوق الدكتوراه .

وغيرها، فقط بضع كلمات حول المشاركة الشعبية والنظام الديمقراطي الحر، مع بهارات قليلة من العهود والمواثيق الدولية تحفظ عن ظهر قلب وتحلية بالعسل حول المرأة وحريتها، وبعض الإجادة في أداء الدور الريادي المطلوب.

وخلال هذا الأسبوع تعلمنا الكثير من ديمقراطية الألفية الثالثة، فهذا قانون أميركي جديد يحظر المعاملة الوحشية والمهنية للمعتقلين المحتجزين لدى الولايات المتحدة، وقد اقره مجلس الشيوخ، وهو رد بلا شك على ما حدث في "غوانتانامو" وغيرها من المعتقلات بالعراق وأفغانستان وباكستان، أبت النفوس الطيبة والضمائر الحية في بلاد العراقة والريادة في الدفاع عن حقوق البشر إلا ان تمنع تكرارها.

هكذا يخيل إلينا، فنحن نستقبل المبادئ والقيم من هناك. ولكن "ديك تشيني" نائب الرئيس ومعه مدير المخابرات المركزية قدما اقتراحا باسم البيت الأبيض بألا ينفذ هذا القانون إلا على الأراضي الأميركية.

وعلى أفراد الجيش الأميركي، أما العمليات التي تتم تحت اسم "مكافحة الإرهاب" أو التي يقوم بها رجال الاستخبارات، فلا تخضع للقانون المذكور، وهذه ديمقراطية بحق.

وتعلمنا أيضا ان صناديق الاقتراع يمكن ان تختفي عن الأنظار عشرة أيام بالتمام والكمال، فلا يعرف عنها شيء، ولا تفرز أوراقها، ولا تحصى أصواتها، ولا تعلن نتائجها، وفجأة يقر الدستور العراقي بعد حصوله على التأييد المطلوب.

وبحسب المقاس المفصل له سلفاً، فلم ترفضه ثلاث محافظات كما هو منصوص عليه حتى يسقط، فقط محافظتان رفضتا بنسبة الثلثين، والمحافظة الثالثة رفضته ولكن بأقل من الثلثين، كان ينقصها تسعة في المئة فقط، اية دقة هذه التي يحسد عليها النظام الفذ الذي وعدنا به، بحق هي ديمقراطية تفرح.

myousef_1@yahoo.com