لا نستطيع أن نقول »ما أشبه الليلة بالبارحة«.. لكن نقول ان هناك ثمة ملامح مشتركة بين "ليلة" سوريا و "بارحة" العراق. ميدان المعركة هو نفسه في الحالتين.. وكذلك رأس الحربة.
فما يجري الآن في مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا وجريمة اغتيال الزعيم اللبناني رفيق الحريري يشبه إلى حد ما ماجرى بشأن العراق في عام 2003: معركة دبلوماسية حامية تقودها الولايات المتحدة كتمهيد لتنفيذ نية مبيتة تسعى واشنطن لاستقطاب المجلس حولها.
فهل تنتهي المعركة الدبلوماسية الحالية إلى ما انتهت إليه سابقتها بانتقالها إلى ميدان الحرب العسكرية بقرار أميركي أحادي خارج صعيد مجلس الأمن؟ محور المعركة الدبلوماسية السابقة كان .
كما يذكر الجميع اتهام عراق صدام أميركياً بتملك أسلحة دمار شامل جاهزة للاستخدام ليس ضد الجوار الجغرافي فقط بل ان خطرها المحتمل قد يمتد إلى الساحل الأميركي كما كانت تدعي الاستخبارات الأميركية.
أما محور المعركة الحالية فهو اتهام أميركي لسوريا الأسد بأنها »متورطة« في حادثة اغتيال الحريري. وفي كلا الحالتين يوجد "تقرير" لكن القصتين مختلفتان ففي الحالة العراقية أرادت إدارة بوش استباق تقرير رئيس لجنة التفتيش الدولية هانز بليكس قبل ان يكتمل إعداده بحمل مجلس الأمن الدولي على تبني قرار بتأييد التوجه الأميركي لشن حرب على العراق.
أما في الحالة السورية، فإن إدارة بوش تتمسك ــ على عكس الحالة العراقية ـ بتقرير المحقق ميليس حول حادثة اغتيال الزعيم اللبناني.
والفارق بين الحالتين هو إذن ما يلي: كان من المتوقع ان يبرئ تقرير بليكس العراق من تملك أسلحة دمار شامل بينما تقرير ميليس يثير شبهات قوية حول سوريا قابلة للاستغلال من الناحية السياسية.لكن ليس هذا هو الفارق الوحيد بين الحالة العراقية والحالة السورية. فالاصطفاف الدولي أيضا مختلف.
خلال المعركة الدبلوماسية الحامية حول العراق لم تحظ الولايات المتحدة الا بتأييد قوة دولية واحدة من كبار القوى الدولية. فبينما تحالفت بريطانيا مع أميركا اتخذت كل من فرنسا وروسيا والصين موقف معارضة.
والآن وفي الحالة السورية ــ تصطف فرنسا إلى جانب الولايات المتحدة بالإضافة إلى بريطانيا بينما نجد في الوقت نفسه ان موقف كل من روسيا والصين غير واضح حتى الآن.
ما هي الخطوات التالية:
المشهد على صعيد مجلس الأمن في هذه المرحلة المبكرة غير واضح تماما. لكن القرائن المتوفرة تفيد بأن فرنسا قد تذهب إلى آخر الشوط مع الولايات المتحدة في التشدد مع النظام السوري وتضييق الخناق عليه.
القوتان ـ الولايات المتحدة وفرنسا ـ تطالبان دمشق بالتعاون مع التحقيق الدولي. ولكن بينما تتحدث واشنطن بلغة المكر السياسي لدفع النظام السوري إلى حافة الانهيار فان فرنسا تتحدث بلغة القانون.
وبالنظر إلى ضعف المادة القانونية في تقرير ميليس الأولي فإن التقرير المبني على مجرد افتراضات وشبهات قد لا يجد في نهاية المطاف القانوني ما يدمغ دمشق بإدانة قانونية صلبة.