مجرد تطرق الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الحديث عن «الخيار العسكري» ضد سوريا، وإن كان «الأخير جدا» كما قال في ملف جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري يصعد من التوتر وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ويزيد من الاحتقان ويوجه ضربة قوية للمساعي الأميركية لتحسين صورة الإدارة الأميركية.

والتلويح بالخيار العسكري ضد دولة عضو بالأمم المتحدة لمجرد الاشتباه بتورط أشخاص‚ سواء كانوا في النظام أو خارجه، يعتبر نوعا من تجاوز حدود القانون والأعراف الدولية، خصوصا أن التحقيقات‚ حسب تقرير ميليس الذي يعتمد عليه بوش مازالت في بداياتها ولم يسدل الستار عليها بعد ولم يتحدد من هو القاتل أو من هم منفذو الجريمة.

ولكن كما يبدو من الحماس الأميركي الذي ظهر عبر تصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ورئيسها بوش، فإن الإدارة الأميركية بصدد إعادة إنتاج سيناريو الغزو العراقي الذي جرّ العالم إلى تضاعف الإرهاب وانتشار الإرهابيين في كافة أنحاء العالم وبصورة كبيرة.

والتقاط بوش لتقرير ميليس والانطلاق منه لمطالبة سوريا بتنفيذ مطالب «العالم الحر بجدية بالغة» بما في ذلك طرد الفصائل الفلسطينية ومنع المسلحين من عبور حدودها إلى العراق لمحاربة الاحتلال الأميركي وإنهاء التدخل السوري في لبنان، يكشف أن الأمر ليس اغتيال الحريري وإنما له أبعاد أخرى تكمن في الملفين الفلسطيني والعراقي وإذا سُوِّي أمرهما فإن تقرير ميليس وكل الفقاعات من حوله سيكون مصيرها النسيان بأمر أميركي.