بعد مرور أكثر من عامين ونصف عام على الغزو الأميركي البريطاني للعراق واحتلاله أعلنت السلطات العسكرية الأميركية عن وصول عدد القتلى من الجيش الأميركي إلى ألفي قتيل فضلا عما يزيد عن خمسة عشر ألف جريح خلال تلك الفترة‏.‏

وقد ألقت وسائل الإعلام الغربية والأميركية الكثير من الأضواء على هذه الإحصائيات التي رأت فيها دليلا واضحا على مدى صعوبة وخطورة الأوضاع التي تواجه قوات التحالف الغربي في العراق بالرغم من كل ما يعلنه سياسيو الولايات المتحدة وبريطانيا الكبار من استقرار الأحوال فيه واقترابها من حالة السلم والأمان الطبيعية‏.‏

ويبدو واضحا في نتائج استطلاعات الرأي العام الأميركي والغربي عموما أن الغالبية قد باتت منحازة للقول بأن الأوضاع في العراق لا تتقدم بالصورة التي يعلنها السياسيون الأميركيون والغربيون وأن حجم الخسائر والتكلفة التي تتكبدها قوات بلادهم في العراق قد تجاوزت ما يمكن قبوله في ظل النتائج الهزيلة التي يحققها وجود هذه القوات في ذلك البلد‏.‏

إن المعارضة المتنامية في الولايات المتحدة والغرب عموما لاستمرار الأوضاع في العراق على ما هي عليه الآن مرشحة للتزايد في ظل استمرار المواجهة العنيفة متعددة الأوجه التي تلاقيها القوات الغربية الحليفة في هذا البلد بما يعنيه ذلك من زيادة الخسائر والتكلفة البشرية والمادية‏.‏

في ظل تلك الأوضاع الميدانية السيئة وهذه المعارضة الشعبية المتنامية يبدو ضروريا على قادة التحالف الغربي في العراق وعلى رأسه الولايات المتحدة اتخاذ قرارات سريعة وشجاعة لإنهاء وجود قواتهم في العراق ومنح هذا البلد وشعبه ما يستحق من سيادة وحرية لتقرير مصيره بالصورة التي يريد‏، لأن ذلك هو الطريق نفسه المؤدي إلى وقف نزيف الدم والمال الغربي والأميركي المتدفق في بلاد الرافدين‏.‏