انفلونزا الطيور ليست نكتة. انها حقيقة استنفرت كل الأجهزة المعنية في العالم، اما لدينا فانها لم توقظ اولئك الذين تعودوا على النوم المتواصل اثناء الدوام الرسمي!

العالم يغلي ونحن نضع اعصابنا في ثلاجة، ولا نعرف غير النفي ثم النفي ثم التأكيد والتطمين، وكل شيء تمام، وحتى الان لم نتحرك على مستوى الدولة، التحركات والقرارات منفصلة عن بعضها البعض، بلدية تتحرك هنا، وهيئة بيئة هناك، ووعد في مكان لثالث بالتحرك والمراقبة، وصمت مطبق في عشرات الاماكن المعنية، وبعد ذلك نسمع اننا سنشارك في خطة خليجية موحدة.

حتى الإجراءات عند الذين قرروا مواجهة هذا الوباء العالمي ومنع وصوله الينا غير واضحة، ويشوبها بعض التخبط.

وكعادتنا مع اولئك المرجفون، لم تسلم انفلونزا الطيور من "فتاوى" وتدخلات من لا عمل لهم غير تشتيت افكار الناس، فقد احتج بعضهم على "حرق" الدواجن التي صدرت الاوامر بالتخلص منها، الاخوان قلوبهم رقيقة، وكأنهم انضموا إلى الممثلة العالمية »بيرجيت باردو« في الدفاع عن الحيوانات والطيور.

وقد ساءهم ان »يحرق« الدجاج بعد موته تحسبا من نشر المرض، وطالبوا الجهة التي دعت إلى ذلك بالتراجع عن قرارها وقضت قيادات تلك الجهة في التداول والتشاور طوال يوم الاحد الماضي لتدارك تلك "الجريمة" التي ادعى البعض انها سترتكب بحق الطيور.

ألم اقل لكم انها ليست "نكتة"؟ ولكن ماذا نفعل مع من يحولون كل امر إلى تفريعات لا طائل منها، وهؤلاء انفسهم يعلمون انه في زمن انتشار الاوبئة او الخوف من انتشارها اذا توافرت اسبابها يباح حرق البيوت بما فيها.

ماعدا الاحياء من الناس، وانفلونزا الطيور لا تقبل الجدل العقيم، ولا تحتمل الجهود الفردية، والناس يريدون ان يسمعوا ما يطمئنهم.

وليس ما يخيفهم فقط، وبلديات الدولة التي لم تصدر عنها حتى الان اية بادرة تحرك او استجابة او مراقبة، هذه ماذا تريد؟ كالعادة، هي تنتظر ان تقوم جهات أخرى بعملها، او ان يحدث المحظور ثم تتحرك، ام ماذا تريد حتى تستفز وتقوم بواجبها.

myousef_1@yahoo.com