في تمام الساعة الثامنة و45 دقيقة من صبيحة يوم 13 رمضان تلقت غرفة العمليات في إدارة الدفاع المدني في دبي بلاغا بنشوب حريق في مركب خشبي في خور دبي.

وتبين أن الزورق خلال وقوع الحادث كان يهم بمغادرة البلاد محملا بألعاب نارية ومفرقعات وبعض اللعب والمواد الغذائية، ولكن الحريق أتى على كامل محتوياته وتم إغراقه في مياه الخور.

وفي 15 رمضان لقي مواطن حتفه اثر انفجار مفرقعة ألعاب نارية كان يستعد لإطلاقها أمام محطة لغسيل السيارات على شارع شمل الرمس في رأس الخيمة، إذ لم يجد الوقت الكافي للابتعاد عن المكان.

وفي 17 رمضان أدت الالعاب النارية إلى إصابة طفل في الشارقة بتلف في قسم من الدماغ. جعلته رهن العناية المركزة وأجريت له عمليات عدة لإزالة الشظايا التي اخترقت رأسه وأجزاء من جسده.

وقبله وتحديدا في مساء التاسع من رمضان فقأت المفرقعات عين فتى مواطن في عجمان، وأصابته بجرح في جبهته أثناء محاولته التأكد من اشتعال فتيل اللعبة النارية.

هذه الحوادث، وغيرها الكثير، سرعان ما تتداعى أمامنا بحثا عن الجهة المعنية بأمر السلامة العامة في الدولة؟!

نسلم بأن الجهات المعنية باصدار التراخيص تحظر بيع أو تداول الألعاب النارية لما تحمله من خصائص المتفجرات التي لا تختلف عن الالعاب النارية المستخدمة في بعض المناسبات إلا في القوة الانشطارية .

ومدى المقذوف، لذا صنفت المفرقعات ضمن فئة خاصة من البضائع التي تعنى بأهمية وعناية شديدة، نظرا لخطورتها العالية سواء أثناء التحميل أو المناولة وكذلك عند التخزين أو التسويق والاستعمال.من هنا تفرض البلديات رقابة مشددة على حظر بيع الالعاب النارية في المتاجر ومحال البقالة.

ولديها في سجلاتها الاحصائيات بحالات الضبط التي أجرتها على هذه الاماكن، إلا أننا لم نسمع يوما عن حالات ضبط شحنة للالعاب النارية أو المفرقعات تمت في موانئ الدولة، رغم أنها البوابة الرئيسية لدخول مثل هذه المتفجرات إلى البلاد.

لقد أدركنا في مرحلة بناء الدولة متطلبات التنمية، واستحدثنا بناء عليها جهات تنظيمية كثيرة، بما فيها المعنية بأمور الصحة، وقضايا البيئة، ولكن تركنا مسألة "السلامة"دون أن نحسم لها جهة مسؤولة، متجاهلين المثل القائل »درهم .

وقاية خير من قنطار علاج«. ولسد مثل هذه الثغرة المهمة تطوعت بعض الجهات مشكورة لادراج بعض جوانب السلامة ضمن اختصاصاتها، ولكنها ظلت اجتهادات لا يحكمها معيار موحد تستند إليه.

وفي ظل الخير والرخاء - الذي نسأل الله أن يديمه علينا – باتت التنمية الشاملة تعم أرجاء المعمورة، الامر الذي جعلنا في مثل هذه الحوادث العارضة نفتقد الجهة التنظيمية المعنية بقضايا السلامة. التي لا يمكن تحميل جهاز الدفاع المدني مسؤوليتها باعتباره جهة استجابة لطارئ، بيد أن مبدأ الوقاية أول ما ينطبق على »السلامة« التي تركناها رغم أننا أخذنا بما هو دونها أولوية.

إن الحريق الذي أتى على مركز تجاري بالكامل في دبي في سبتمبر الماضي كان نتيجة الإهمال في إجراءات السلامة، وهو التساؤل نفسه الذي تطرحه أجندة الحوادث الوخيمة التي نشهدها في رمضان الحالي: من هي الجهة المعنية بالسلامة المفقودة؟

darwish@albayan.ae