سيرة إنفلونزا الطيور صارت حديث الناس، في المدة الأخيرة، بل تحولت إلى مصدر قلق، إن لم يكن إلى سبب للخوف، وكل يوم تأتينا معلومة جديدة عنه، أو عن اكتشافه في بلد آخر، فيرتفع منسوب الهلع والحيرة.
وساهم في تعميم هذه الأجواء، ما تردد، وهو معروف، عن أن الإمارات ممر للطيور البرية المهاجرة والتي قد يحمل بعضها فيروس هذا المرض، وأن الدولة أيضاً تدخلها أنواع من الطيور المستوردة من بلدان عرفت هذا الداء.
ومع أن الدولة لم يظهر فيها أثر لهذا المرض، حسب التقارير والتطمينات الرسمية، إلا ان البلبلة راحت تتوسع رقعتها وتنتشر ليس فقط لأن الإعلام سلط أضواءه على هذا الموضوع، بل أيضاً لأن تعامل الجهات المعنية على اختلاف مواقعها ومستوياتها، اتسم بعدم الوضوح.
وأحياناً بترك انطباعات متباينة في أحيان كثيرة كان ما يصدر من تطمينات عن المراجع الاتحادية سرعان ما يتعرض للاهتزاز، في ضوء الخطوات الاحترازية التي يتقرر اتخاذها أو الخطوات المطلوب اتخاذها على سبيل الحيطة والحذر.
فكان ــ ولايزال ــ يقال إن البلاد خالية من فيروس الانفلونزا، حيث »لم يتم عزل« أي شيء من نوعه، وبالتالي فإن خطر انتشاره غير وارد في الدولة«. في الوقت نفسه تصدر قرارات بمنع بيع الطيور الحية وضرورة الخلاص مما هو موجود منها!
وتزداد البلبلة عندما يتردد أن شحنات من الطيور المستوردة دخلت من إحدى البوابات البحرية، أو أن هناك »حالة طوارىء« في مناطق معينة، وما يزيد الطين بلة أن المعلومات متضاربة .
أو ضبابية حول جوانب العدوى وانتقال المرض وما إذا كان قابلاً للعلاج اذا ضرب، ناهيك عن جدوى التلقيح وضرورته وتوفره، وما يتصل بالموضوع من الناحية الاستهلاكية، للدجاج والبيض، وغيرها من الأسئلة المطروحة والمطلوب توفير الأجوبة العلمية عنها.
بالإضافة إلى ذلك بدا أن القضية تتم معالجتها بالمفرق، في حين ان اللازم هو التعاطي معها بالجملة، يعني بسياسة موحدة تشمل الدولة بكل أطرافها، فهذا الفيروس عابر للقارات، فما بالك بالحدود الاقليمية.
وبالتالي فإن ذلك يفترض توحيد الرصد والوقاية وآليات المواجهة والتصدي والعلاج، لكي تكون الحملة ضده ناجعة، أو في أسوأ الأحوال قادرة على ضبطه وتقليل خسائره.
ما يدعو إلى التفاؤل أن عدة خطوات اتخذت في هذه الوجهة، وزارة الصحة أصدرت نشرة تثقيفية لرفع درجة الوعي حول هذا المرض الخطير، خاصة .
فيما يتعلق بالجانب الوقائي، لأنه الأهم والأنجع، ثم ان هيئة البيئة بصفتها سكرتارية لجنة الطوارىء الوطنية ناقشت أمس في اجتماع تنسيقي مع وزارة الصحة والبلديات والجمارك.
هذا الموضوع، لناحية الإجراءات المطلوبة للخروج بخطة وطنية لمواجهة هذا الخطر.بداية طيبة، من هنا يبدأ العمل المثمر، رفع التنسيق وإيجاد آلياته لاعتماد سياسة اتحادية شاملة في هذا الخصوص.