أخيراً تذكر بعض المسؤولين والسياسيين اللبنانيين الشعب السوري وما يتهدده جراء الاستهداف الأميركي لثوابته الوطنية والقومية ونسي هؤلاء أنهم كانوا من أدوات وصول التهديدات الأميركية لسورية إلى هذه الدرجة من الخطورة.

على ماذا يعول هؤلاء من ادعائهم رفض العقوبات على الشعب السوري?.. تعالوا إلى سورية لتعرفوا موقف هذا الشعب (وليس النظام) من مواقفكم المعادية لسورية والناكرة للجميل الذي قدمه شعب سورية في لبنان طوال العقود الماضية.‏

تذكروا أيها السادة دور سورية في بقاء وجودكم السياسي وغيركم من القوى اللبنانية الأخرى على الساحة السياسية اللبنانية وتذكروا أيضاً دور الشعب السوري وتضحياته في الحفاظ على وحدة لبنان وطرد الاحتلال الإسرائيلي من معظم الجنوب.‏

مع الأسف جاء تذكركم للشعب السوري متأخراً كثيراً ولا قيمة له وإذا كنتم تريدون معرفة الحقيقة ندعوكم إلى سورية لتعرفوا ذلك على أرض الواقع.‏

فإبداء التعاطف مع الشعب السوري بعد كل الشحن العدائي ضده الذي ساهمتم فيه في الأوساط اللبنانية والدولية وفي وسائل الإعلام طوال الفترة الماضية لا يمكن أن يتقبله أي مواطن في سورية.‏

وكذلك هذا التعاطف الزائف مع الشعب السوري لا يمكن أن يمحو صوركم وأنتم تلتقون بالجهات المعادية لسورية في أوروبا وغيرها وتتهمونها بالوقوف وراء اغتيال الحريري بعد وقوع عملية الاغتيال وقبل بدء التحقيقات اللبنانية والدولية.‏

هل تعتقدون ياسادة أن رفضكم فرض عقوبات على سورية ستمنع أعداءها وأعداء لبنان والمنطقة برمتها من الإقدام على هذه الخطوة إذا تمكنت من ذلك دولياً?‏

ألا تلاحظون كيف تدار الأمور على المستوى الدولي وفي الأمم المتحدة.. ألا تراقبون كيف زجت منظمة فلسطينية في موضوع التحقيقات والطريق مفتوحة لزج أي طرف آخر في هذه الجريمة إذا كان يساعد توريطه في تنفيذ المشروع الأميركي في المنطقة?‏

أنتم واهمون ياسادة إذا كنتم تعتقدون أن الشعب السوري لا يدرك خلفيات مواقفكم برفض فرض العقوبات عليه والذي يصب في المكايد والسيناريوهات التي تحفل بها بعض وسائل الإعلام الأميركية والإقليمية ولكن نقول لكم ولغيركم إن الشعب السوري وقيادته موحدون في الدعوة لتقديم قتلة الحريري إلى العدالة ومواجهة الذين يحاولون استغلال الجريمة لتحويل المنطقة إلى مطية لأعدائها.‏

كفى استخفافاً بالعقول.. وكفى التعاطي بمصالح الشعوب بهذه المواقف الضيقة والمكشوفة ونذكركم بأن الرئيس الأسد قال في وقت سابق (إن أي متورط سوري في الجريمة خائن ويجب معاقبته بشدة) ولا ننتظر منكم ومن أمثالكم النصح للتعاون مع التحقيقات الدولية باغتيال الحريري وكنا نتمنى عليكم أن تسألوا السيد ميليس لماذا لم يعلن بعد انتهاء التحقيقات مع المسؤولين السوريين بعدم تعاون سورية وترك الأمر ليضعه في تقريره?!‏