شهدت الأيام الماضية تصاعدا في لهجة التهديد الأميركي لسوريا‏‏ عقب تقرير ميليس حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري‏,‏ بما يهدد بالمزيد من التوترات في المنطقة‏‏ خاصة أن التهديدات بالعقوبات أيا كان نوعها‏‏ هي في النهاية تهديد للشعب السوري بأسره‏, وليس لأي مسئول يمكن أن يكون قد تورط في جريمة اغتيال الحريري‏.

والحقيقة أن المنطقة متخمة بالاضطرابات والتوترات وليست في حاجة الي ازمة كبيرة جديدة يمكن ان تشعل توترات أكبر وتشكل منطلقا لتصاعد العنف والإرهاب‏,‏ لانه لو تعرض الشعب السوري لاي نوع من العقوبات أو تعرضت بلاده لاي اعتداء‏,‏

فإن ذلك سوف يطلق موجة هائلة من الكراهية للولايات المتحدة في كل المنطقة العربية والبلدان الاسلامية‏,‏ وستبدو هذه العقوبات أو الاعتداءات كعمل عدواني لمصلحة اسرائيل وللانتقام من موقف سوريا الرافض للاحتلال الأمريكي للعراق‏,‏ وليس لمعاقبة مقترفي جريمة اغتيال الحريري‏,‏ ومن المؤكد ان كل من يمتلك عقلا وضميرا سوف يؤيد اجراء تحقيق دولي تفصيلي ونزيه في جريمة اغتيال الحريري‏,‏ ويساند بقوة التوجهات لمعاقبة كل من يثبت بالدليل القاطع انه ضالع في هذه الجريمة النكراء‏,‏ سواء كان سوريا أو لبنانيا أو ينتمي لأي جنسية أخرى.

أما مسألة معاقبة شعب بأسره بناء علي اتهامات لم يتم التحقق منها بعد لعدد من المسئولين الذين ينتمون إليه‏,‏ فإنه توجه مدمر وغير عقلاني‏,‏ ويزيد من وطأته انه يأتي بعد مأساة العراق الذي تم غزوه وتدمير دولته وبنيته الاساسية والصناعية وقتل عشرات الآلاف من ابنائه بمبررات ثبت كذبها بعد ذلك‏,‏ ولذلك فإن التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري يجب أن يستكمل بشكل تفصيلي ونزيه‏,‏ وأن يتم توقيع العقوبات الصارمة علي من يثبت انهم مقترفوها وليس علي الشعوب‏.‏