زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية للعراق واجتماعه مع العديد من القوى السياسية والطوائف تعد خطوة إيجابية على صعيد اخراج العراق من أزمته المعقدة من خلال الدعوة إلى عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية يعقد في القاهرة.
وهذا الدور العربي يعد مهماً في هذه المرحلة من خلال إيجاد صيغة سياسية يتفق عليها الجميع والاستجابة إلى الاطروحات من شأنها حل الصراع في العراق الذي دخل مرحلة صعبة قد تنذر بتقسيم العراق إلى دويلات.
إذن الجهد العربي يتواصل في العراق من خلال الاتصالات مع كل الأطياف السياسية بدءاً برئيس الحكومة إبراهيم الجعفري ومروراً بالمرجع الشيعي السيستاني ونهاية بزعماء الأكراد والسنة خاصة هيئة علماء المسلمين.
الدعوة التي تم توجيهها إلى 08 شخصية سياسية ودينية عراقية لعقد مؤتمر المصالحة تدخل في إطار الجهد العربي للخروج بنتائج سياسية تعود على العراق بالسلام والاستقرار خاصة وان العملية السياسية سوف تسجل نجاحاً ملحوظاً في المرحلة القادمة.
ولعل من أكثر النقاط أهمية هو أن يكون هناك احساس من العراقيين بأن قوات الاحتلال الأميركية والبريطانية سوف تنسحب من خلال جدول انسحاب يتم الاعلان عنه.
إن هذا الانسحاب أو حتى الاعلان عنه سوف يعطي شعوراً بأن العراق سوف يعود إلى أبنائه وان يكون هناك عراق جديد قوامه السلام والديمقراطية والاستقرار والبناء والتنمية الشاملة.
وقد لاقت زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى صدى سياسياً طيباً خاصة وان الدور العربي كان مفقوداً منذ ابريل 3002 وهذا أمر أشعر الشعب العراقي بالاحباط.
فالعراق سوف يظل دولة عربية إسلامية له انتماؤه القومي وهذا لا يعني عدم الاعتراف بالتنوع العرقي والثقافي والديني فهذه مكونات الشعب العراقي ولا بد من احترامها.
إن العراق يدخل الآن مرحلة سياسية مهمة تحتاج إلى كل الجهود بهدف انتشال هذا البلد العربي من السلبيات العديدة التي تهدد وحدته من خلال تواصل الانفلات الأمني وعمليات القتل والتدمير التي طالت كل شيء.
كما ان الحكومة العراقية المؤقتة لا بد أن تبدي مرونة سياسية تجاه قضايا المصالحة الوطنية وان تدعم جهود الأمين العام لجامعة الدول العربية حتى يتحقق السلام والأمن لكل أبناء العراق وتبدأ عملية البناء في كل ربوع العراق ليعيش شعبه في أمن وأمان ويلعب العراق دوره الوطني والقومي المعهود.