لاشك أن الدول العربية تدرك بوضوح شديد أن تقرير ميليس ستكون له آثاره العميقة التي تتجاوز سوريا لتشمل الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط والسياسات الإقليمية في المنطقة ككل, كما يدرك العرب أيضا وبدرجة الوضوح ذاتها الآثار الاستراتيجية العميقة في حالة تعرض سوريا لعمل عسكري. وربما تطرح هنا بعض المقولات حول صعوبة إقدام الولايات المتحدة على مثل هذا العمل في ضوء تجربتها في العراق أو خوفا من إيجاد حالة من' الفوضى غير الخلاقة' في المنطقة.
إلا أن الارتكان لمثل تلك الافتراضات لن يكون دقيقا. ومن ثم فإن الخيار الأدق هو دراسة جميع البدائل ووضع سيناريوهات محددة للتعامل معها. وتسبق ذلك المشاركة العربية الفعالة في عملية صناعة القرار الدولي الخاص بسوريا خلال المرحلة القادمة في الاتجاه الذي يتناسب مع المصالح الأمنية للدول العربية.
وتوفر حالة الأزمة السورية فرصة أكبر وأرضية مشتركة أوسع للتعاون العربي والإقليمي في هذا المجال فعلي العكس من تجربة العراق لا يوجد انقسام يذكر بين الدول العربية في أولوية استبعاد الأدوات العسكرية في التعامل مع سوريا. بالإضافة إلى الفرص المهمة لاستقطاب دول الجوار الإقليمي.
ورغم التسليم مسبقا بالدور الأكبر للفاعلين الخارجيين والمصالح الخارجية في صناعة القرارات والبدائل الخاصة بمستقبل الأزمة السورية- الغربية وتراجع الثقل النسبي للفاعلين الإقليميين في إقليم الشرق الأوسط في إدارة أزمات الإقليم بالمقارنة بحالات أخري مثل أزمة البرنامج النووي لكوريا الشمالية إلا أن هذا لا ينفي دور هؤلاء الفاعلين.
ويتمثل أول مقتضيات هذا الدور في ضرورة تطوير خطاب إقليمي مشترك حول طريقة إدارة تلك الأزمة وربط البدائل المقترحة بالمصالح الشرق أوسطية- الأمريكية وبالمصالح الأميركية في المنطقة وإيجاد علاقة واضحة بين تلك السناريوهات ومستقبل عملية الإصلاح بالإضافة إلي تقديم تصورات عملية لأبعاد تلك الأزمة خاصة إشكالية حزب الله والسياسة الخارجية السورية.