في مجتمعنا قضايا يصعب مناقشتها لاعتبارات دينية واجتماعية تورث خلافات حولها. ومن تلك القضايا قضية الزواج غير المتكافئ. ولعل الأمر الذي دعانا لطرح هذه القضية مجددا هو اتصال تلقيناه من سيدة آسيوية تزوجت من رجل مواطن متزوج ولديه أسرة وأنجبت منه ثلاثة أطفال. وبعد ثماني سنوات من الزواج الذي لم تفتر فيه الخلافات بينهما انتهى الأمر بالطلاق.
تتلخص شكوى السيدة في اعتراضها على حكم المحكمة بعد الطلاق، إذ قضى بسقوط حضانة الأطفال عنها وضمهم لوالدهم بعد أن اثبت الزوج عدم صلاحيتها للحضانة. ومنذ صدور القرار والأطفال في حضانتها وتتكبد مصاريفهم. وتتساءل: عندما تزوج بي الم يفكر في صلاحيتي لأن أكون أما لأطفاله؟ ولماذا يصير الحكم إلى صالحه على الورق فقط دون ان يتكفل فعليا بتربية أبنائه وحضانتهم ؟
هل الحكم الذي أصدرته المحكمة لصالحه وضدي لأنه مواطن وأنا أجنبية ؟ وتقول أفلست منه كزوج وأفلست من حق حضانة أطفالي وأعيش أوضاعا سيئة وإياهم بسبب امتناعه عن الإنفاق عليهم وضمهم رغم صدور حكم المحكمة لصالحه، فما الحل ومن الذي يستطيع إنصافي من هذا الوضع ؟
قضية الزواج الثاني أو الثالث أو الرابع هي بالدرجة الأولى قضية دينية اقرها الشرع. لكن ما نسمعه من حوادث وسلبيات هذا الزواج، الحق الشرعي الذي منح للرجل، نجد أن هذا الحق تحول عند بعض الرجال إلى وسيلة أسهمت في تشتيت أسرهم وضياع حقوق زوجاتهم وأبنائهم، وشيوع نوع من عدم الثقة في المجتمع بين النساء والرجال.
لا يمكننا معارضة الشرع الذي أحل هذا الزواج، لكننا في الوقت نفسه لا يمكننا أن نسوغ استهتار بعض الرجال المتزوجين بالفكرة وتخليهم عن مسؤولياتهم بعد الإقدام عليها. فبعض الرجال ما إن يتزوج الثانية حتى يهجر الأولى وأبناءها، ويقصر في حقوقهم متناسيا واجبات مفروضة عليه. وفي أحيان كثيرة يكتشف بعد مضي فترة على زواجه الثاني أن ذلك الزواج نزوة لابد أن تنتهي بالطلاق، تاركا طفلا أو طفلين يضيفهم إلى ضحاياه وعدم تعقله بعد أن خسر ثقة منزله الأول الذي عانى ويلات طيشه وزواجه واستهتاره.
ونتساءل: هل حينما يقبل الرجل على التجربة الثانية والثالثة يعتبر هذا الزواج مشروعا يستحق الدراسة والمخاطرة، وهل فكر في الأرباح والخسائر، وهل فكر قبل ذلك في الدوافع الحقيقية والموضوعية للزواج قبل التفكير في أمور سطحية، يأتي على رأسها الإعجاب السطحي وحب التجربة المطلق، والانصياع وراء إغراءات النساء التي تزج بهم في تلك الارتباطات دون أدنى تعقل ؟
لو فكر الرجال في كل ذلك لما وجدنا أسرا مشتتة في مجتمعنا، ولما افترست المخدرات والمشكلات النفسية أبناءنا لتجعلهم فريسة سهلة للضياع والانحراف. تعدد الزوجات أصبح موضة لدى بعض الرجال يتفننون فيها رغم ما تسهم به من مشكلات اجتماعية ناتجة عن عدم التعقل وعدم الموازنة بين الحقوق والواجبات والفهم الخاطئ والقاصر للحقوق المشروعة التي اقرها الإسلام لهم.
وما قضية هذه السيدة الآسيوية إلا دليل على أن الأبناء وحدهم الضحية ومن يدفع الثمن لزواج غير متكافئ وغير مدروس، والمجتمع يدفع تبعاً لذلك ثمنا اكبر عندما يخسر شبابه نتيجة أوضاع أسرية غير مستقرة. ولا نستطيع ان نلوم في كل ذلك القانون أو المجتمع بقدر اللوم الذي لابد من إسقاطه على الزوجين اللذين يسارعان لتكوين حياة أسرية محكوم عليها بالفشل قبل أن تبدأ. لكن من يستوعب ومن يدرك ومن يحاذر؟ قليل منهم من يكون كيس فطن.
maysaghadeer@yahoo.com