ما حدث من الاتحاد الدولي لكرة القدم قد يحدث من أية منظمة أو هيئة دولية، ونحن هنا لا نتحدث عن تدخل دولي، ومن يتابع تفاصيل القرار الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيخرج بنتيجة واحدة، وهي أن عدم تحصننا بالقوانين والتشريعات المحلية هو الذي أجبر الاتحاد الدولي على إصدار قراره باعتماد انتقال راشد عبد الرحمن إلى الفريق السويسري، وجاء القرار بعد مخاطبات رسمية مع اتحاد الكرة عندنا، وبعد اطلاع تام على كل الوثائق والاثباتات، وبعد التأكد من أننا لا نطبق المعايير الدولية في التعامل مع اللاعبين.
وهنا يجب أن نقف طويلاً، عند المعايير الدولية، ونحن جزء مشارك ومنتم إلى المنظمة الدولية الأولى، وهي الأمم المتحدة، واعضاء في كل الهيئات والمؤسسات المتفرعة عنها، وأيضاً نحن أعضاء في الهيئات الدولية الأخرى ومنها الاتحادات الرياضية والمنظمات الإقليمية، ولكل واحدة من هذه المنظمات معايير قامت على أساسها، وهي تهدف إلى تحقيقها، وتعمل على ذلك، وهذه الأسس تحدد شروطاً عامة في أغلب الأحيان، وتبيح لكل عضو أن يضمن قوانينه المحلية بعض الاستثناءات التي تتماشى مع ظروفه الخاصة والطبيعة المحليةز
فإن وجدت احترمت وأخذ بها كأساس يرتكز عليه ويكون أقوى من التشريع الدولي، أما إن غابت، وهذا الحاصل لدينا، فيكون القانون الدولي حكماً، ويصبح واجب الفرض والتطبيق والتنفيذ وكانت الكرة مثالاً، لم يكن لدينا قانون ينظم العلاقة بين اللاعب وناديه، وليس هناك اتفاق موقع بين الاثنين وتحت اشراف اتحاد الكرة بالإمارات الذي فشل في إثبات ملكية بطاقة اللاعب لنادي الشعب.
بينما الفريق السويسري لديه عقد وتوقيع واعتماد من اتحاد الكرة هناك، فكانت كفة السويسريين هي الراجحة، وكان الانصاف من حق اللاعب، وكانت الخسارة من نصيب نادي الشعب، والاتحاد الدولي لا يعرف هذا أو ذاك، ولكن لديه لوائح تفسيرية لقوانينه، طبقها وهو متجرد من الأهواء والمصالح، فهو القاضي هنا، وأعطى كل ذي حق حقه، ومنع حقاً مغتصباً عمّن كان يعتقد بأنه يمتلكه.
والمثال إن جاءنا اليوم من الكرة قد يأتينا غداً من باب آخر لم نحسب له حساباً، فتكون الكارثة.
myousef_1@yahoo.com