هل السماح للمرأة في بلدان العالم الإسلامي بقيادة السيارة قضية ذات أولوية عظمى في سياق الجدل عن المساواة بين النساء والرجال؟

وهل تفرغ المرأة المتزوجة لإدارة شؤون بيت الأسرة وفي مقدمتها رعاية الأطفال أمر معيب؟

لنتفق أولاً أن الحياة الزوجية شراكة بين رجل وامرأة.. ولنتفق ثانياً أن هذه الشراكة تتطلب تقاسم أدوار بين الطرفين بما يتلاءم تماماً مع القدرات والمواهب الطبيعية لكل منهما.

أين المشكلة إذن؟

المشكلة التي يثيرها المفكرون الغربيون تتعلق بقوامة الرجل على المرأة المنصوص عليها في الأحكام الإسلامية عبر القرآن الكريم والحديث الشريف، فهذه القوامة تعتبر من وجهة نظرهم انتقاصاً من مساواة المرأة بالرجل. فالمطلوب مساواة »كاملة« كمياً ونوعياً.

ربما يكون هذا الرأي وجيهاً من الناحية النظرية لكن الواقع المرئي عبر التاريخ البشري مختلف تماماً.

منذ فجر التاريخ وحتى اليوم نرى أن الرجل هو الذي يضطلع بالدور القيادي في أي مستوى من المستويات المتفاوتة.. من وحدة الأسرة إلى الجيوش ومؤسسات الحكم ومؤسسات الثروة.

التاريخ البشري عبر ملايين السنين سلسلة لا تنتهي ولن تنتهي من الصراعات حول السلطة والثروة والسيادة بين جماعات تتخللها انجازات عبقرية في مجالات المعرفة والعلم. وفي كل الأحوال فإن كل الصراعات تقريباً. ومعها الانجازات المعرفية والعلمية يبتدرها ويقودها رجال فقط.

فالجيوش يقودها جنرالات رجال.. وكذلك مؤسسات الحكم.. بالإضافة إلى أن المخترعات العلمية والتكنولوجيا ونظريات الحكم يبتدرها رجال كذلك.

وانظر في عالم اليوم: إنه عالم يقوده ويحكمه الرجال.. فليس للمرأة فيه مكانة قيادية. فكم امرأة تتولى اليوم رئاسة السلطة سواء في البلدان المتقدمة أو المتخلفة.

ورغم كل ما يقال عن تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في العمل في المجتمعات الغربية لا تكاد تجد نساء يشغلن المناصب القيادية العليا في إدارة الشركات ومؤسسات المال والمصانع فضلاً عن إدارة الدوائر الحكومية. إنها مساواة نظرية لا يصدقها الواقع المرئي. فربما يكون عدد النساء العاملات في شركة ما أو مصنع مساوياً لعدد الرجال العاملين لكن مواقع السيطرة والتسيير تكاد تكون حكراً على الرجال.

وتأمل مثالاً بسيطاً لا يخلو من طرافة. فالعصابات التجارية العالمية التي تعمل في تجارة بيع الأطفال تضع أسعارها على أساس أن ثمن الطفل الذكر هو ضعف ثمن الطفلة الأنثى!

ليس معنى هذا كله أن علينا معارضة مبدأ تشغيل المرأة.. لكن ما يجب أن يقال هو أن عمل المرأة ينبغي ألا يتعارض مع دورها كأم. فالأمومة ورعاية الأطفال هي الوظيفة الأساسية للمرأة في الحياة. وهي وظيفة نبيلة لا يجوز الانتقاص من قيمتها وأهميتها.

ان الرأسمالية الغربية تروج لمبدأ عمل المرأة خارج البيت من منظور تجاري نفعي.. فهي تنظر إلى المرأة لا كإنسان وإنما كمستهلك له مصدر دخل مما يساعد في ترويج السلع والخدمات الاستهلاكية.

وفي صناعات معينة ـــ كتجارة الجنس ـــ فإن المرأة نفسها تعتبر سلعة. فالسعي وراء تعظيم الربح لا يعرف قيماً أو قيوداً أخلاقية.