التحرك العربي على الساحة العراقية عبر نشاط جامعة الدول العربية وأمينها العام عمرو موسى يبدو معتدلاً ومتوازنا إلى أقصى حد حيث انه يضع في الاعتبار مصالح كافة الفئات والطوائف دون استثناء.

وفي نفس الوقت يسعى إلى حقن دماء الشعب العراقي وايضا دماء الجنود الاميركيين الذين يدفعون يومياً من دمائهم ثمن اخطاء الممارسات السياسية الاخيرة في أروقة العواصم الغربية التي يبدو انها لا تكترث بالخسائر البشرية والمادية وتهتم فقط بتنفيذ اتفاقات سرية مع اطراف غير ظاهرة تسعى لتخريب كافة العلاقات الانسانية والسياسية في الشرق الاوسط تحت وهم مفاده ان التشرذم اذا ضرب اطنابه بين دول المنطقة فإن هذا كفيل بتحقيق نجاحات لهذه الاطراف المنطلقة من نظرة بالغة الضيق لمصالح الأمم وتوازناتها.

بالتأكيد فإن المساعي العربية الحميدة تجوس في دهاليز صعبة الاجتياز بالنظر الى رصيد الحساسيات والاحقاد والتعقيدات وايضا اطماع بعض الفئات، لكن يظل من الضروري التعاون مع المساعي العربية للتوصل الى الوفاق والمصالحة على اساس احترام القواسم المشتركة لكافة الفئات سواء العربية او غير العربية.

ولعل الظروف والوقائع على الارض تكون قد اوضحت للقوى الدولية ان الدور العربي لا يمكن تجاوزه، فالعراق عربي وينبغي ان يبقى كذلك وهذا الوضع الحتمي يصب في مصالح الكل حتى الاطراف غير العربية والقفز على حقوق العرب التاريخية والجغرافية هو ضرب من العبث لا يوصل إلى حلول مستقرة.

ولعل زيارة عمرو موسى إلى النجف لحشد الدعم للمبادرة العربية عبر مقابلته لآية الله السيستاني، ثم توجهه إلى اربيل لمقابلة مسعود برزاني والتباحث مع الطرف الكردي تبعث برسالة الى العالم عن جدية التحرك والحرص على الآخر ويشدون على يديه من اجل الصالح العام ومن اجل الدوافع الانسانية التي تسعى لوضع حد لمأساة الشعب العراقي.

وقد ترددت كثيرا عبارة (عراق اليوم) للدلالة على ان الجانب العربي يتفهم جيدا الوضع ويسعى مع الشعب العراقي لطي صفحة الماضي بكل آلامها واخطائها ويحث على وفاق وطني عبر مؤتمر تحضيري يعقد بالقاهرة في وقت لاحق.

ان الدعوات الى تقسيم العراق التي انطلقت من قبل تحت شعارات عدة اثبتت فشلها بعد ان بادر العراق بكل فئاته الوطنية الى التأكيد على وحدته وعلى وجهه العروبي، لان تلك الفئات الوطنية هي التي اصطلت بنار الاستبداد وهمجية الحرب وغوغائية الاحتلال واستعداد الاجانب لبث كل انواع الفتنة كي تبقى ثروات العراق تصب في افواه الفوضويين السياسيين الذين لا تستدر دمعتهم الويلات التي يكابدها الشعب العراقي.

كذلك ينبغي ان تلقى تحركات جامعة الدول العربية دعماً متواصلاً من كافة العواصم العربية وبشكل سافر لا لبس فيه، حتى يتأكد العالم من جديد ان هذه المؤسسة العربية تتحدث باسم العرب جميعهم وليس بعضاً منهم فقط.

ومرة اخرى نؤكد ان الجهد العربي وحده كفيل بالحفاظ على المصالح العربية وفرض احترام تلك المصالح على كل من يتعاطى مع الشرق الاوسط وتناقضاته المفروضة عليه.