عاد التفجير ليصيب مرة أخرى خط الأنابيب الذي ينقل النفط من حقول كركوك في شمال العراق وحتى ميناء جيهان التركي والذي كان قد بدأ لتوه العمل بطاقته الإنتاجية الكاملة‏(700‏ ألف برميل يوميا‏) لأول مرة منذ الاحتلال الأميركي للعراق‏.‏

وقد أتي هذا التفجير بعد أقل من ‏48‏ ساعة على إعادة تشغيل الخط‏، وهو ما يؤخر ولو إلى حين خطط زيادة حجم الإنتاج والصادرات العراقية من النفط‏، وربما كان ما أصيب بالتدمير في واقع الأمر هو ما تخيلته الإدارة الأميركية من مكاسب استراتيجية نتيجة احتلالها للعراق‏.‏

إذ كانت الإدارة الأميركية ترى أن تأمين السيطرة على نفط العراق ووضع يدها على ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم يعد مكسبا استراتيجيا كبيرا‏، فمن المعروف أنه حتى الآن يتزايد اعتماد أوروبا وآسيا على النفط من منطقة الخليج أكثر بكثير من الاعتماد الأميركي عليه‏(‏ يصل الاعتماد الياباني على منطقة الخليج إلى ‏85 %‏ من مجمل النفط المستهلك‏).‏

كما أن بعض القوى الأخرى ذات النمو الاقتصادي السريع‏ والتي قد تكون مناوئة مثل الصين يتزايد اعتمادها أكثر فأكثر على استيراد النفط مع معدلات النمو الصناعي التي تتجاوز ‏15 %‏ سنويا‏، وهو ما ينطبق أيضا على دولة كبيرة مثل الهند‏، وهو ما يعني تملك الولايات المتحدة لأصل استراتيجي كبير في مواجهة منافسيها وخصومها المحتملين في العالم‏.‏

كما أنه لا يمكن إنكار تزايد حاجة الولايات المتحدة نفسها للنفط وضآلة الاحتياطي الأميركي المؤكد‏ واضطرار الولايات المتحدة لاستهلاك المزيد من نفط منطقة الخليج التي تسيطر وحدها علي نحو ثلثي حجم الاحتياطي العالمي‏، يضاف إلى ذلك فشل الولايات المتحدة في تأمين مصادر أخرى لحاجاتها النفطية المتزايدة من مناطق أخرى في العالم‏، علاوة بالطبع على الدور الذي يمكن أن يلعبه

نفط العراق في القضاء على أو إضعاف منظمة الأوبك إلى أقصي حد‏، ويكتمل هذا الإطار بالطبع إذا ما نجحت الولايات المتحدة في دعم جهود المعارضة الفنزويلية وتم التخلص من الرئيس شافيز‏.‏