طالعتنا صحف الأسابيع الماضية بأنباء متفرقة عن إصابات خطيرة لأطفال وشباب نتيجة اللهو بالألعاب النارية، فمن إصابات بالعين إلى إصابات أخرى في اليد بالإضافة إلى إصابات أكثر خطوة تسببت في مصرع مستخدميها.
اللعب بالمفرقعات في ظل عدم قدرة الموانئ على حجب دخولها إلى الدولة، ودون وجود دور فعلي وايجابي للأسرة والمجتمع، بالإضافة إلى عدم اكتراث التجار الباحثين عن الأرباح بالمصلحة العامة، شأنه أن يتسبب في خسائر بشرية كبيرة.
الإقبال على ممارسة هذا النوع من النشاطات، اللعب بالمفرقعات، كان موجودا طوال السنوات الماضية. لكن الفرق بين ما يحدث الآن وما كان يحدث في الماضي يكمن في أن المفرقعات المستخدمة سابقا لم تكن بهذه الكميات.
أو مستوى الخطورة الذي نشهده الآن. فلم نسمع عن حالات وفاة أو إصابات خطيرة. أما الآن فالوضع اختلف كثيرا عما كان عليه لاسيما بعد أن أصبحت المحلات التجارية وبعض المنازل تستورد كميات كبيرة من الألعاب النارية المحظورة التي يقبل عليها الشباب بدافع حب المغامرة.
الشاب لديه طاقات وقدرات يريد أن يفرغها، ولديه فراغ كبير، الأمر الذي يجب ألا يدفعنا لأن نمنعه من تفريغ طاقته عن طريق الهوايات التي يحبها وان كانت فيها نسبة خطورة عالية، فاللعب بالمفرقعات هواية كأي هواية أخرى خطرة.
ويجب البحث عن وسائل تضعها في إطار يحد من حوادثها وما تتسبب فيه بدلاً من محاولات إلغائها والقضاء عليها بالكامل دون التركيز على توعية الأبناء بالأسلوب الأمثل للعب بها وتجنب مخاطرها، خاصة ونحن ندرك شغفهم بها.
كما يجدر بنا احتضان طاقات الشباب ودفعهم لممارسة هذه الهوايات وإبراز مهاراتهم فيها بأماكنها الصحيحة المهيأة لذلك ووفق قواعدها الصحيحة التي تتعلق بالأمن والسلامة. والتعامل مع هذه الهواية التي شغفوا بها بموضوعية حتى نستطيع تقليل مخاطرها وحمايتهم والمجتمع منها.
فلماذا لا نبحث عن أفكار قادرة على استقطاب أصحاب هذه الهواية في أماكن مخصصة مزودة بالمدربين والمسعفين والمنظمين لحمايتهم وللسيطرة على الأوضاع المتعلقة بالأمن والسلامة أولا، ولسد الأبواب على بائعي تلك المفرقعات المحظورة ثانيا.
ربما لا تعجب البعض هذه الدعوات التي تشجع على ممارسة هذه الهواية في إطارها الصحيح والسليم، لكن لابد الأمر الذي لابد من التأكيد على أهميته هو ضرورة احتضان طاقات الأبناء ورغبتهم الملحة في ممارسة هذه الهواية دون حصد خسائر بشرية.
فالمشكلة لا تكمن في المفرقعات الخطيرة وحدها إنما تكمن في إهمال الجهات المسؤولة التي تغفل عن تمرير هذه المواد عن طريق منافذ الدولة، وتكمن في إهمال الأسر التي تسهل لأبنائها الحصول على هذه المفرقعات دون أن تكلف نفسها عناء الرقابة عليهم ومشاركتهم المسؤولية.
maysaghadeer@yahoo.com