قرأت في إحدى صحفنا المحلية عن دراسة أعدها مركز البحوث والدراسات الشرطية في القيادة العامة لشرطة أبوظبي حول الفساد الإداري كونه آفة خطيرة يجب القضاء عليها بتضافر جهود جميع أفراد المجتمع وهيئاته، ليس فقط على المستوى المحلي .
وإنما أيضاً بالتعاون مع الجهات الدولية المعنية، لمتابعة ما ينشأ من جرائم في دول أخرى ويصدر إلينا، ما يقع منها على الأموال أو ما يتعلق باستغلال النفوذ والسلطة أو استخدامها التزييف والتزوير.
ومن ضمن اقتراحات الدراسة إنشاء إدارة متخصصة بالجرائم الناشئة عن الأعمال المتعلقة بالفساد الإداري تسمى إدارة الأموال العامة، في كل إمارة من إمارات الدولة تتبع رئاسياً لمدير عام الشرطة لاعتبارات عدة، منها ضمان السرية.
ولن أتطرق إلى المقترحات الأخرى التي أوصت بها الدراسة والتي ستتضح فيما بعد إذا اتخذت الجهات المعنية قراراً تنظيمياً للحد من انتشار هذه الظاهرة التي باتت واضحة للعيان في جميع المجالات، ولا يستثنى منها قطاع من قطاعات الدولة كونها سلوكاً سمحت له الظروف بالتفشي والانتشار.
الفساد بجميع أشكاله كالفيروس الذي ينتشر في الأجسام الضعيفة إذا لم يجد المقاومة الفعالة التي تقضي عليه لكي لا ينتقل إلى الأجسام الأخرى السليمة، ومكافحة هذا الداء لا تتم بالصمت أو السكوت عليه بحجة عدم القدرة على مواجهته، ولا تتم بدفن الرؤوس في الرمال وقول دع الخلق للخالق.
أو قول إننا دول محصنة بالأمن والأمان ولن يأتينا هذا الغول الذي يسمى الفساد، وهذا قول خاطئ فالدول العظمى لم تسلم من تفشي هذه الظاهرة وهي التي ما فتئت تسن القوانين وتضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه التلاعب بالأموال العامة وخاصة أموال دافعي الضرائب.
فكم كتب عن هذه الظاهرة، وكم أشبعت بحثاً وتحليلاً، وكم فسرت أسبابها، أحياناً تعزى إلى التغيرات الاجتماعية والقيمية وأحياناً إلى الطفرات الاقتصادية المتسارعة والتي لا تواكبها بالسرعة نفسها التشريعات القانونية الرادعة.
تفسيرات كثيرة وأسباب أكثر، ولكني على يقين بأن هناك الكثير من الدراسات في هذا المجال لم تنشر، كما أن هناك الكثير من الأحاسيس ووجهات النظر لدى العديد من الأفراد في المجتمع سواء كانوا مسؤولين.
أو أفراداً عاديين ممن يلمسون أو يكتوون يومياً بنيران هذه الآفة على الصعيد الشخصي أو من منطلق الإحساس الوطني، فلمَ تبقى تلك الأحاسيس حبيسة الصدور، ولمَ تظل هذه الدراسات حبيسة الأدراج؟!
Marri_dubai@yahoo.com