المؤشرات الواردة من الجولة التي يقوم بها أمين عام الجامعة العربية على القوى السياسية المختلفة في بغداد، تدعو للارتياح. في أقلّه، هي أكثر مما كان متوقعاً.

دعوته إلى عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية، لاقت »درجة جيدة من التجاوب«، على حد تعبيره. فهو إذا اعترف بـ »وجود مصاعب« وأقر بأن »المسألة ليست سهلة«، إلا أنه أعرب عن »اطمئنانه« لجهة أن الأمور »تسير على الطريق الصحيح«. علماً بأنه واجه انتقادات لاذعة وعلنية، خلال لقاءاته مع بعض الأطراف العراقية.

وفي شرحه لدواعي الاطمئنان قال عمرو موسى إن ما سمعه، من هذه الجهة أو تلك لا يندرج في خانة الشروط، بقدر ما يصح تصنيفه في دائرة »الشرح للمواقف« المختلفة. مضيفاً بأن ذلك لا يعيق التحرك باتجاه المبادرة العربية. كلام يتيح باب الأمل، الذي بدا وكأنه كان موصداً بإحكام.

صبّ في هذا المجرى ورفع من درجة التفاؤل ما صدر، في هذا السياق، عن أوساط ودوائر عراقية. وزير الخارجية، هوشيار زيباري، رأى »أن المبادرة التي يعمل على تحقيقها الأمين العام، لها عناصر وهو مشغول حالياً بحشد التأييد السياسي من جميع القوى، في الحكومة وخارجها".

كذلك، أعلن السيد صالح المطلق، السياسي السني البارز، بأنه اتفق مع موسى على المشاركة في مؤتمر المصالحة«. وزاد بأن »نحو 80% من الساسة العراقيين يتوقع أن يحضروا المؤتمر الذي سيعقد في القاهرة يوم 15 نوفمبر المقبل«.

إذا كان الأمر كذلك، فالمؤتمر بات بحكم المنعقد.

كما أن المبادرة العربية، بشخص الجامعة العربية، تكون قد اقتربت من تحقيق اختراق دبلوماسي، لم تذق طعمه من زمان. لكن في هذه الحالة وإذا سارت الأمور في مجراها، يكون العراق الرابح الأول والأكبر. فالانعقاد بذاته مكسب. ذلك أن القوى العراقية مقطوع التواصل بينها، ناهيك عن الود.

كل واحد منها متمترس في خندق موقفه ويتراشق مع الخنادق الأخرى بقنابل التصريحات والبيانات. مجرد الاجتماع للتداول بالخلافات والبحث عن قواسم مشتركة، يشكل فاتحة إيجابية. وإذا سلمت النوايا، تنفتح هذه الخطوة على احتمالات التطوير.

خاصة إذا ساد الإدراك في صفوف هذه القوى والأوساط بأن التوافق فيما بينها، ولو بالحد الأدنى، هو مفتاح الإنقاذ الوحيد للعراق والعراقيين. التشبث بالشروط والشروط المضادة يطيل أمد الدوران في الحلقة العبثية المفرغة ويزيد بالتالي من وتيرة النزف المهلك للبلد لينتهي الجميع في منزلة الخاسر.

الآن تلوح فرصة أمام البلد المنكوب. مسؤولية كل الأطراف ليست فقط أن لا تبددها، بل أيضاً أن تتشبث بها باعتبارها حبل نجاة، قد لا يتكرر اقترابه من الغريق للتعلق به. والخطوة الأولى تبقى في الإصرار على 15/11 وعدم السماح بتفويت الموعد أو نسفه.