اهتم العالم بشكل كبير تجاوز اهتمامه بعملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري - في حينه وبدرجة كبيرة- بالتقرير الذي جاء عن التحقيق في عملية الاغتيال والتي امرت المنظمة الدولية بإجرائه من خلال لجنة تحقيق عالية القدرات والخبرات برئاسة المحقق الشهير ديتليف ميليس والذي استغرق أربعة اشهر وأثار الكثير من الاهتمامات والتوقعات على طول هذه الفترة وترك الاجواء متحمسة ومرتقبة لما ستسفر عنه هذه الجهود والتحقيقات انتظارا وشغفا لمعرفة حقيقة اغتيال الحريري التي تركت جرحا غائرا في صدر اللبنانيين والسوريين وحتى العرب والاجانب لما رافقها وما سبقها من اجواء مأساوية وتطورات دراماتيكية وسياسية ليس على لبنان فحسب بل على المنطقة ككل.

نظرا لما سبق عملية الاغتيال من تفاعلات سياسية وضغوطات دولية للتخلص مما كان يسمى "بوحدة المسارين السوري- واللبناني" التي جاء عقب حرب اهلية والتي احرجت السياسات الاسرائيلية واربكتها لفترة طويلة والتي اتفقت مع سياسات فرنسا والولايات المتحدة في تلك الفترة والتي انتجت القرار 1559 لإخراج سوريا من لبنان وفك الارتباط السوري- اللبناني والبدء في مرحلة جديدة في المنطقة تقوم على تنفيذ اجندة اسرائيلية -أميركية واضحة المعالم وغرس آسفين عميق بين الشعبين في الدولتين الجارتين سوريا ولبنان.

إن التقرير الذي اعلن امس والذي اعلنته اجهزة الاعلام واحتل قمة اهتمامها والذي عرف بتقرير ميليس حول نتائج التحقيقات باغتيال الرئيس الحريري ورغم شموليته واسهابه في السرد في مواضع دون اخرى فإنه جاء خطيرا كونه القى اتهامات خطيرة على جهات وشخصيات ودول وهي اتهامات تطابقت مع ما يقال في الشارع والصحافة في لبنان من روايات وتخمينات واتهامات؛ حيث يعتبر تقرير ميليس منذ الآن "وثيقة دولية".

وورود مثل هذه الروايات ضمنه يكتسب صفة الجدية والحقيقة وسيتحول منذ الحظة إلى حقائق يستند إليها ويستشهد ويعتد بها بعد ان كانت احاديث تتداول في المقاهي والجلسات الخاصة وهي بالطبع لا تستهدف مصلحة التحقيق لانها لم تخدم التحقيق ولم تشر إلى الفاعل أو الجهة التي اغتالت الحريري "ببراهين وحقائق" لذلك بدت وكانها تساهم في تحضير المنطقة وتهيئة الاجواء فيها لتحقيق مصالح جهات ودول وقفت وتقف وراء الاجهزة الاعلامية الكبرى المسيطرة على العالم.

كما يحمل التقرير في طياته محاذير عديده باعتبارة جاء تكريسا وتوثيقا لما تداوله السياسيون من اقوال لا يمكن أن تستند إلى اثباتات بدليل ان التقرير اكتفى فقط بإيرادها ضمن صفحاته ووثقها في التقرير الذي سيعتبر منذ هذه اللحظة شاهدا ودليلا يستشهد به ويستدل بما جاء فيه كمسلمات وبديهيات لا تحتاج إلى اثبات ان قيمة تقرير ميليس ترتكز بالدرجة الاولى على ما يحويه من حقائق وليس ما يسرده من اتهامات.