أخيراً وصل عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى بغداد في زيارة تستهدف الإعداد ''لحوار وطني'' سيكون -لو تم- الأول منذ سقوط نظام صدام حسين في نيسان 2003 وقد جاءت هذه الزيارة وسط إجراءات حماية مشددة خوفا من وقوع اعتداء على الأمين العام للجامعة العربية، فيما وصف مراقبون معنيون بالشأن العراقي هذه المهمة بأنها ''صعبة'' بالنظر لتعقيدات وتشابكات المشهد العراقي.

وكانت اللجنة الوزارية العربية حول العراق اجتمعت يوم 3-10-2005 في جدة وقررت إيفاد موسى ''في أقرب وقت'' إلى بلاد الرافدين للقاء ''مختلف الفعاليات والأطراف العراقية شمالا وجنوبا'' بهدف التحضير لمؤتمر مصالحة وطنية عراقية شاملة.

وقد تزامن هذا مع تحذير موسى من إمكانية اندلاع حرب أهلية وشيكة في العراق وتأكيده أن المصادقة على الدستور العراقي لن تكفي وحدها لتسوية كافة مشاكل العراق.

لقد أثار تدخل الجامعة العربية تساؤلات حول التوقيت والمغزى، وإمكانية نجاح هذه الوساطة بين فريقين متعارضين تماما، والتداعيات التي يمكن أن تترتب على هذا التدخل في هذا الوقت بالذات.

ومع بداية تحرك وفد الجامعة العربية وعقد لقاءات مع بعض قادة الكتل السياسية العراقية وأعضاء من الحكومة والجمعية الوطنية، تعرضت الجامعة العربية لهجوم مزدوج: من أركان الحكومة العراقية، ومن القوى والأطراف العراقية الأخرى خصوصا المقاومة العراقية لتدخل الجامعة العربية في هذا التوقيت، فريق اتهم الجامعة بالتأخر عن التدخل لحين تدهور الأحوال وتمثله حكومة العراق الحالية، وفريق آخر وصف تدخل الجامعة بأنه مصيدة أميركية.

ومهما يكن من أمر، فقد انطلقت مبادرة المصالحة العراقية في البداية على لسان الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، وكان المبرر المنطقي لها أن العراق يسير نحو التحلل والانفصال، ومخاوف من تدخلات إيرانية في العراق سيكون لها مخاطرها على المنطقة.

وواكبت هذه المخاوفَ السعودية مخاوفُ أخرى عربية تحدث عنها عدة مسؤولين عرب، وصبت هذه المخاوف رغبة في دور عربي في العراق يعيد التوازن بين القوى المختلفة في العراق.

إن الجامعة العربية وأمينها العام أمام تحد كبير يتعلق بهذه المهمة سواء نجحت أم فشلت. فلو نجحت المبادرة جزئيا في جمع بعض الأطياف العراقية فسوف يظل الجناح المقاوم بعيدا عنها وله أجندته المختلفة، وهو ما يعني استمرار التفجيرات والعنف والفعل ورد الفعل وتصبح الجامعة متورطة ومتهمة بالفشل في العراق ولو فشلت.

وهو الخيار الأكثر احتمالا بالنظر إلى صعوبة جمع أطراف الصراع العسكري على مائدة واحدة، وصعوبة القيام بمصالحة بين أنصار ومقاومي الاحتلال دون الحديث عن ''الاحتلال'' ذاته، فسوف يتم إلقاء التبعة أيضا على الجامعة العربية بل زيادة الضغوط على الحكومات العربية بهدف العودة للسيناريو القديم الهادف إلى إرسال قوات عربية للعراق للمساهمة في وقف العنف!!

إننا نتمنى أن تسهم جهود موسى في إحداث ولو أثر معقول، يعيد اللحمة إلى الشعب العراقي، كي يعود كما كان عضوا فاعلا في جامعته العربية، رغم الشكوك الكبيرة التي تحيط بمهمة موسى في بغداد!!