أرسل القارئ فرحان المرزوقي تعليقا على مقال كتبناه الاسبوع الماضي حول استراتيجية دبي للتطوير الحكومي. يقول القارئ:
»يتخذ الافراد مواقف مختلفة من اي تغيير يعتري مجتمعاتهم، سواء كان التغيير إيجابيا أو سلبيا. ومواقفهم تلك التي تتباين بين القبول والرفض غالبا ما تكون نتيجة عاطفة يعتريها الخوف والتوتر من آثار تلك التغييرات، وهذا يعود بالدرجة الاولى لطبيعة البشر.
التحولات السريعة في دبي والتي غيرت معالمها على جميع الأصعدة افرزت نوعا من التوجس والتخوف لدى الكثير من الناس. وكانت محل تساؤلات العالم بأكمله، لاسيما بعد الإعلان عن مشاريع ضخمة في فترات متتابعة.
وانقسم الافراد ازاء ذلك إلى فرق. فالبعض يرى دبي تخوض مغامرة فيها مخاطرة كبيرة، والبعض الاخر يتمنى عليها التريث والتأني دون الجري خلف قصص قد لا يكتب لها النجاح وان حققت ما حققته من الصيت.
ويتساءل البعض: هل يمكن أن نطلق على ما يحدث في الإمارات وفي دبي تحديدا بأنه مرحلة »نقدم فيها المستقبل للعالم ولا ننطلق إليه وما على الآخرون إلا اللحاق بنا«. هل نبالغ في هذا القول؟ لا اعتقد ذلك.
إن الثقل القيادي في الإمارة لا ينظر إلى المستقبل بتردد بل انه يعمل على كسر هذا الحاجز وفق رؤية تستشف المستقبل. فأعلنت القيادات تحملها مسؤولية هذا التغيير وما يترتب عليه من آثار.
وسعت لأن تعزز الثقة لدى الافراد في تلك الخطوات، فكانت النتيجة واضحة في صمود المجتمع الذي ينتظر المستقبل الموعود. وهو ما يتطلب منا جميعا مؤازرة هذه التغيرات وعدم الركون خلف ستائر التخوف والتوجس.
ولكن مع ايماننا بأهمية مؤازرة هذه التغيرات الا أننا نطالب بتحسينات ادارية تطال مؤسساتنا وأنظمتها توازي تلك التغيرات وتسير الى جنبها. فالتغيرات الحالية والقادمة على مجتمعنا تخلق تحديات لم يعتدها سكان هذا البلد الذين عاشوا وفق نمط معين يختلف عما هو عليه الآن.
ولا يعقل ان نخلق مجتمعا متطورا وجديدا دون ان نهيىء له البنية القانونية والاجتماعية والصحية التي تحفظ للفرد فرصة البقاء والاندماج في هذه التغيرات.
لاسيما وان هذه التحسينات تتجاوز ظواهر تنتج عنها أهمها الفوارق بين المجتمع القديم والمجتمع الجديد، وتحقق السكون النفسي والمجتمعي لكل فرد في الدولة. فالنظام الصحي المتقدم وتأمينات التقاعد وبدلات البطالة والبرامج التدريبية والتأهيلية والفنية والتعليمية.
وغيرها من الانظمة التي سبقتنا اليها المجتمعات الغربية هيأت الناس لتقبل التغيرات فيها والتكيف معها فنجحت خطتها في التنمية والتطوير واصبحت في عداد الدول المتقدمة. لذا فإننا نعاهد قياداتنا على ان نوازي كل التغيرات التي يخضع لها مجتمعنا.
ونحن على اتم الاستعداد لنحقق ما يجعل الآخرين يلحقون بنا، لكننا نريد الاهتمام بنا أكثر كثروة بشرية وطنية تعد المحرك لتلك المشاريع ولهذه النهضة، فبدون هذه الثروات البشرية تصبح التغيرات مجرد مشاريع جامدة تحركها الروح الاجنبية ولا نرى فيها صورا لأبناء البلد« انتهت رسالة القارئ.
نشكر القارئ على تواصله ونؤيد ماذهب إليه في اننا كأفراد ينبغي علينا دعم هذه التغيرات والتكيف معها من خلال اعداد انفسنا للمساهمة في نجاحها وتحقيق الاهداف المرجوة منها.
ولابد ان لا يكون للخوف مكان في نفوسنا، لاسيما ونحن نثق بأن من يخططون لمستقبل هذه البلاد يضعون الانسان على سلم اهتماماتهم من خلال خطط واستراتيجيات تبني المكان وتعمره دون ان تتجاهل بناء الإنسان وتطويره.
maysaghadeer@yahoo.com