تابع العالم باهتمام بالغ أمس تفاصيل بدء محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين الذى مثل امام المحكمة الخاصة المشكلة اصلا لمحاكمة رموز النظام السابق باهتمام متعاظم.
وتأتي "محاكمة القرن" التى استحوذت على اهتمامات الرأي العام المحلى والعالمي كتطور لسلسلة من الاحداث التى اعقبت سقوط النظام العراقي ودخول الاحتلال البلاد.
ومن المؤكد ان تعقيدات الواقع العراقي وما صحب دخول الاحتلال البلاد تتطلب قدرا كبيرا من العدالة فى حيثيات المحاكمة بما يقنع الرأي العام ان الخطوة ليست تصفية حسابات سياسية خاصة وان كثيرا من الجهات اعتبرتها خطوة تهدف الى تأكيد اتهامات سابقة درجت العديد من الجهات على التعامل معها كثوابت وحقائق لا تقبل الخطأ.
ولابد من توافر قدر من النزاهة التى تمكن الدفاع عن صدام بما يوفر عدالة كافية تستوعب تعقيدات الوضع العراقي الذى يرى فى المحاكمة خطوة سياسية لتجريم رموز النظام العراقي السابق، ويجدر بنا الاشارة هنا إلى أن ما تردد عن اتهام فريق الدفاع للحكومة العراقية والولايات المتحدة بمنعه من لقاء محامين دوليين كان طلبهم امر لن يكسب المحاكمة المصداقية المطلوبة.
ونرى أن على المحكمة العراقية عبئا كبيرا فى تبديد كثير من الشكوك التى تعتمل فى صدور الكثيرين خاصة انصار صدام الذين تحركهم كثير من المشاعر تجاه رمزهم السابق، ولعل الاهتمام الدولى بحيثيات المحاكمة يحتم على الحكومة العراقية والولايات المتحدة توفير اكبر قدر من النزاهة والشفافية فى التعامل مع القضية خاصة وان الحكم الذى سيصدر فيها سيكون تاريخيا.
ومن المؤكد أن المحاكمة من واقع تصديها لحيثيات تاريخية انتظمت مسيرة الشعب العراقي ستفتح كثيرا من الملفات التى لا تحتمل تاجيج المشاعر من اجل الكسب السياسي لأن فى مثل هذا التطور اثارة لغبائن تاريخية نرى ان العراق فى غنى عنها اذ انها ترتبط بكثير من القضايا ذات الابعاد العرقية والدينية، ولابد من التعامل مع هذه الملفات بقدر لايظلم الحقائق وانما يحفظ العدل دون استثارة النعرات أو تأليب الغبائن.
ولعل من نافلة القول التأكيد على ان ردود الفعل الدولية إزاء المحكمة لابد لها وان تراعي خصوصية ان الامرا لذى بات بين يدى القانون وان ردود الفعل المنطلقة من انطباعات خاصة لن تجدي فتيلا فى هذه المرحلة وستكون خصما على استقرار الشعب العراقي لأنها ستتجه الى اثارة النعرات والغبائن القديمة.
ولابد من إعلاء صوت الانحياز الى معايير القانون الدولى خاصة وان القضية ستكون نقطة مفصلية فى تاريخ الشعوب وستكون محل اختبار لمصداقية الدول الكبرى فى التعامل مع القوانين ومعايير الشفافية والعدل.