أدى انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان إلى تصاعد الشكوك حول علاقة مسئولين سوريين بعملية اغتيال رفيق الحريري‏، وهو ما أدي بدوره إلى تعميق التخوفات حول مضمون تقرير لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي الألماني ميليس والذي يتوقع تسليمه خلال أيام لأمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان‏.

ومصدر التخوف الأهم هو التطورات المتوقعة على إثر هذا التقرير بشأن العديد من الملفات خاصة العلاقات الأميركية السورية واحتمالات التصعيد ضد النظام السوري‏، وقضية حزب الله‏ بالإضافة إلى الانعكاسات المتوقعة لمضمون التقرير على عملية تشكيل الائتلافات‏ - الصراعات السياسية داخل لبنان‏.

وتشهد الساحة اللبنانية خلال تلك المرحلة بالفعل حالة من محاولات القوى السياسية اللبنانية التعبئة الدولية والإقليمية لإنشاء محكمة دولية لمحاكمة مرتكبي جريمة الاغتيال‏.‏

ومع التأكيد على حق جميع القوى والطوائف اللبنانية في إجراء تحقيق ومحاكمة حقيقية لجميع العناصر المتورطة في عملية الاغتيال ـ لبنانية أو أجنبية‏-‏ إلا أنه تجدر الإشارة إلى قضية مهمة وهي ضرورة التمييز بين محاكمة العناصر الأجنبية المتورطة في جريمة الاغتيال ومحاكمة الدول والشعوب‏، فإذا ثبت على سبيل المثال تورط عناصر سورية في تلك الجريمة‏، يجب أن تميز القوى اللبنانية بين محاكمة تلك العناصر ومحاكمة الدولة والمجتمع السوريين‏.‏

ويجب أن تدرك القوى اللبنانية ذاتها أهمية تطوير خطاب يميز بوضوح بين هاتين المسألتين‏، خاصة أن انتهاء التقرير إلى تورط عناصر سورية قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد الأميركي ضد سوريا‏ والذي بدأ بالفعل‏، وإضفاء شرعية إقليمية على هذا التصعيد‏.‏

وأخيرا يجب أن تدرك أن التصعيد الاقتصادي أو العسكري سيكون له آثاره السلبية أيضا على الأمن القومي اللبناني والاقتصاد اللبناني في ضوء حالة التداخل الشديدة التي تطورت بين الجانبين خلال المرحلة الماضية‏.‏